حدثت تجربة الرب يسوع الثانية في أورشليم، على جناح الهيكل. هناك الشيطان تحدَّى الرب يسوع بأن يطرح نفسه إلى أسفل، مُظهرًا بشكل علني فريد بنَّوتِهٍ لله. ويستخدم الشيطان، مرة أخرى، كلمة «إِنْ» في بداية عرضه، وهي لا تحمل هنا معنى الشّك، ويظهر هذا في إشارة الشيطان إلى الحماية الموعود بها من الله للمسيح ( مز 91: 11 ، 12).
كانت التجربة أن يُظهِر الرب يسوع نفسه أنه المسيَّا وذلك عن طريق أداء عمل مثير ومُدهش، وبذلك يُحقّق مجدًا بمعزلٍ عن الآلام، ويبلغ العرش بغير حاجة إلى الصليب. لكن هذا العمل يتعارض مع مشيئة الله. وقد وصف الرسول يوحنا هذه التجربة بأنها «تَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ» ( 1يو 2: 16 ). وهذا يتشابه مع ما حدث في جَنَّة عَدْن «فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ ... شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ (أو شَهِيَّةٌ لِكَيْ تَجْعَل الإِنْسَان حَكِيمًا)» ( تك 3: 6 ). ففي كلتا الحالتين كانت الدعوة للحصول على المجد الذاتي، بِغضّ النظر عن عمل مشيئة الله. وقد تُواجهنا نحن هذه التجربة عندما نفكّر بارتقاء مركز ديني مُتقدَّم دونما اشتراك منّا في آلام المسيح. فنحن نطلب أشياء عظيمة لنفوسنا، لكننا سريعًا ما نركض ونختبئ عندما تواجهنا الصعوبات. فعندما نتجاهل مشيئة الله ونُعظّم نفوسنا، نُجرِّب الربّ.
ومرة أخرى يُقاوم الرب يسوع الهجوم بالاستشهاد بالمكتوب: «مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ» (ع7؛ تث6: 16). لقد وعد الله بأن يحفظ المسيح، ولكن هذا الضمان يفترض مُسبّقًا أن يعيش الإنسان في مشيئة الله. لذلك فالمطالبة بالوعد مع السلوك في العصيان، يُعدّ تجريبًا لله. سوف يأتي الوقت الذي يُعلَن فيه أن يسوع هو المسيح. لكن الصليب يجب أن يأتي أولاً. والرب يسوع يريد أن ينتظر الوقت المُعيَّن من الله، ويُريد أن يُحقق مشيئة الله.