إن إلهنا في حكمته قد يسمح بأن يُجيزنا في أزمنة ضيق وآلام لكي يُدرِّب إيماننا على التمسك بمواعيده الكريمة، ولكي نختبر قيمتها الغالية، بل ولنختبر صدق الله وأمانته في تحقيق وإتمام مواعيده هذه لنا. وقد يسأل سائل: إن كان الله أحبنا، ولأجلنا بذل ابنه الحبيب، فلماذا يسمح لنا نحن أولاده أن نجوز في وسط الكروب والاضطرابات والمخاوف؟ إن الإيمان يُجيب على هذا التساؤل بيقين كامل: «نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ» ( رو 8: 28 ). نعم، إن الله يسمح بها لخيرنا ولبركتنا الروحية.
إنه يسمح لنا بالضيقات والكروب والآلام ليس لكي يدرب إيماننا وليعلمنا الثقة فيه وفي صدق مواعيده فحسب، ولكن لكي يُنقي حياتنا من كل ما لا يوافق إرادته الصالحة فينا ( رو 5: 3 -5؛ 1بط1: 6، 7)، ولكي يقودنا إلى تكريس ذواتنا له تكريسًا صادقًا وصحيحًا.
وهو – له المجد – يسمح لنا بالضيقات والشدائد لكي يقودنا كثيرًا إلى عرش نعمته، ولكي يُرينا أنه “سامع الصلاة” الذي يسمع صراخنا، ويستجيب طلباتنا. أَوَ لم نختبر استجابته لصلوات كثيرة رُفعِت إليه، سواء في مخادعنا أو في اجتماعاتنا؟ فلنثابر على الصلاة «وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ» ( كو 4: 2 ).
وهو أيضًا يسمح لنا بمثل هذه الظروف القاسية لكي يُرينا أن كل شيء في هذا العالم متزعزع ومُعرَّض للزوال، فنطلب ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله، ونهتم بما فوق لا بما على الأرض، وفوق الكل لنحيا ساهرين ومنتظرين قدوم ربنا المُبارك من السماء ليُنقذنا من الغضب الآتي، وليوجدنا معه في المجد في بيت الآب.