ما أسعدنا بمُخلّصنا الكريم! فهو بموته لأجلنا فوق الصليب خَلَّصنا، وبحياته لأجلنا في الأقداس السماوية يحفظنا، وبمجيئه الثاني لأجلنا سيُكمل ما ابتدأه فينا، ويمتعنا بالخلاص الكامل والنهائي. إنه سيُخلِّصنا مما فينا، ومما حولنا، وممَن علينا.
في مجيئه لاختطافنا سيُخلِّصنا من العالم الفاسد، العالم الحاضر الشـرير الذي نعيش فيه. يقول المرنم: «وَيْلِي لِغُرْبَتِي فِي مَاشِكَ، لِسَكَنِي فِي خِيَامِ قِيدَارَ! طَالَ عَلَى نَفْسـِي سَكَنُهَا مَعَ مُبْغِضِ السَّلاَمِ. أَنَا سَلاَمٌ وَحِينَمَا أَتَكَلَّمُ فَهُمْ لِلْحَرْبِ» ( مز 120: 5 -7). لكن عن قريب سنُنقَذ من هذا المشهد الفاسد.
نحن نعلم أن العالم عنده إغراءات يغري بها المؤمن، واضطهادات يضايقه بها. عنده وعود ووعيد، والأتقياء مثل موسى لم يخدعهم عروض العالم، من تمتع وقتي بالخطية، ولم يرهبهم تهديداته، عندما ترك مصـر غير خائف من غضب الملك. لكن هذا كله سينتهي عن قريب وإلى الأبد بمجيء المسيح لاختطافنا.
ومجيء المسيح أيضًا سيُخَلِّصنا من هذا الجسد الذي يحمل بذرة الموت، والذي لم يتم فداؤه بعد، إذ سيُغَيِّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده ( في 3: 21 ). وعن هذا يقول الرسول بولس: «فَإِنَّنَا نَحْنُ الَّذِينَ فِي الْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ الْمَائِتُ مِنَ الْحَيَاةِ» ( 2كو 5: 4 ).
ومجيء المسيح سيُخلِّصنا أيضًا من الجسد، أعني الطبيعة الساقطة التي تسكن جنبينا. ثم إننا أيضًا سنخلص من الشيطان الذي ضدنا. فالشيطان يوقعنا في أحابيله، ثم يشكونا إلى الله في السماء. ولكن بمجيء المسيح سريعًا، فإن إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلنا سريعًا.