الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الأحد 25 أكتوبر‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ‬
‫«الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ ... هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»‬‫ ( أع 17: 24 )
‫كان هؤلاء الأثينويون المثقفون مجرد عَبَدة أوثان، ولهذا بدأ الرسول بولس بتقديم الله لهم بصفته «الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ» (ع24). فهذا هو الأساس لكل شيء. وإذا لم نعرفه بهذه الصفة، فنحن لا نعرفه على الإطلاق. هذا هو السبب في التأثير الكارثي “لنظرية التطور”؛ فجاذبيتها الأساسية للكثيرين هي أنها تمكنهم من الاستغناء عن الله نهائيًا، أو على الأقل أن تدفعه إلى مكان مُهمَل في المؤخرة، لا يستحق التفكير فيه. أما بولس فأعطاه مكانه الصحيح في مقدمة الصورة التي قدمها. فالله لم يخلق العالم فقط، بل كل ما فيه أيضًا. وهو لا يمكن أن يسَعه أي مبنى يبنيه الإنسان، مهما كانت ضخامته، ولا يُعبَد كأنه يحتاج شيء من يد الإنسان. فهو نفسه واهب الحياة وكل الأشياء (ع24، 25). وكل البشر هم خليقته؛ صنعة يديه، صنعهم من دم واحد، «وَحَتَمَ (حَدد بشكل مُلزِم) بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ» (ع26).‬

‫كان لديهم بعض وَمضات من نور عن هذه الأمور. ولا شك أن الله هو الذي أشرق بها عليهم، لأن الله لا يترك نفسه بلا شاهد. وقد استطاع بولس أن يقتبس بعضًا من أشعارهم التي تتكلَّم عن البشر أنهم ذُرية الله (ع28)، وقد كانوا على حق في هذا. صحيح أنه فقط بالإيمان بالمسيح نصير أولاد الله ( يو 1: 12 )، ولكن جميع البشر هم ذريته بالخليقة. ولذلك، لا ينبغي أن نظن أن الله أقل منا، أو أن نصنعه بأيدينا (يُشير هنا إلى الأصنام التي صنعها الإنسان بيديه ثم عبدها)، بل أن نطلب الله فنجده، لأنه «عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا» (ع27). ووجوده ملموس في الكلمات «بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ» (ع28)، ولكن بولس بشَّر به كمَن هو فوق الجميع «هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (ع24).‬

‫ف. ب. هول‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net