من التاريخ المسيحي نعرف أن اسم امرأة بيلاطس هو “كلوديا بروكيولا”. وهي تقف موقف المباينة مع هيروديا امرأة هيرودس. الأخيرة امرأة فاسدة لعوب، تسببت في جريمة بشعة هي جريمة مقتل يوحنا المعمدان، رغم إرادة زوجها. أما كلوديا فهي امرأة نبيلة، حاولت مساعدة زوجها ومنعه من أخطر جريمة، جريمة مقتل المسيح، لكنها لم تفلح. كما إنها تقف أيضًا موقف المباينة مع امرأة أخرى في العهد القديم كان لها شأن وعلاقة بالألم الذي وقع ظلمًا على يوسف البريء، وأقصد بها امرأة فوطيفار.
وامرأة فوطيفار (تك39) لا تقف موقف المشابهة مع امرأة بيلاطس، بل إنها تشبه رؤساء الكهنة الأشرار. والأرجح أن فوطيفار لم يُخْدَعْ في الشكوى الكيدية التي لفقتها زوجته ليوسف، لأنه لو اقتنع حقًا بما قالته امرأته لأمر بقتل ذلك العبد العبراني. كان فوطيفار أعلم بأخلاق الشاكية فهي زوجته، ولكن لكي يحتفظ بمركزه، وتمر تلك الأزمة في سلام، ضحى بيوسف البريء وأودعه في السجن. كذلك أيضًا لم يُخدع بيلاطس في الشكاوى التي قدمها رؤساء الكهنة على المسيح، فهم رعاياه، وهو أعلم بانحطاط أخلاقهم (ع 18). وهكذا تكررت مأساة فوطيفار مع بيلاطس، ولكي تمر الأزمة في سلام، ويحتفظ بيلاطس بمنصبه، حكم على من اعترف هو نفسه بأنه بار. لكنه لم يحكم عليه بمجرد سجن، بل كان لا بد للمسيح أن يموت لكي يُخَلِّص العالم، لا من جوع حرفي ووقتي كما حدث في أيام يوسف، بل من جوع روحي وأبدي.
إذًا فامرأة فوطيفار في قصة يوسف، ورؤساء الكهنة في قصة المسيح، نستمع منهم إلى صوت الشيطان. أما صوت الحكمة والنصيحة فجاء إلى بيلاطس عن طريق امرأته.