صلّى عزرا واعترف وهو باكٍ، وصائم، وكان «يَنُوحُ بِسَبَبِ خِيَانَةِ أَهْلِ السَّبْيِ» ( عز 10: 1 ، 6). أمّا اليوم فالخيانة من السمات البارزة المُميّزة للأيام الأخيرة. لقد فُقد الإحساس بشناعة غشّ الآخرين وخداعهم وتضليلهم لأجل مآرب شخصية خسيسة. وفي كل مكان نجد خيانة الأصدقاء والشركاء لأجل المصلحة الشخصية؛ لقد استشرت الخيانة في القلوب، تعيث فسادًا بشراسة وبلا رادع. وحتى الخيانة الزوجية صارت تُسمّى بمسمّيات أخرى، وتُعطى ألف مبرّر لإراحة الضمير، لكن عبثًا؛ إنها تعدٍ على الله الذي شرّع الزواج، وكذلك خيانة لشريك الحياة الذي ارتبطتَ به بعهد دائم أمام الله والناس.
والخائنون لا يهتمون بالآخرين، ويعيشون بلا انضباط، فهم يتكلمون ويتصرّفون كما يريدون، وهكذا نجد الصفة التالية هي الاقتحام أي التعدّي. في أيامنا هذه، قد يسمّي البعض الاقتحام انتهازًا للفرص، ريادة أو طلائعية، لكن عندما يكون ذلك انفلاتًا ودوسًا على الآخرين والقيم والمبادئ، فهو اقتحام وتعدٍ لا أقل.
بعدها نصل إلى الغرور، فبعد أن ابتدأ الإنسان بمحبة الذات والمال متعظّمًا ( 2تي 3: 2 )، فإنه يصل بسهولة وسرعة إلى هاوية الغرور والكبرياء. إنها “الأنا” المتربّعة على عرش الحياة بلا مساومة، وكأن الإنسان لا يرى إلاّ نفسه. عبثًا قد يقول ذلك الشخص أنه يهتم بالله أو بالآخرين، فالعالم في نظره صار يدور حوله وحوله وحده. والمثال الأشرس هو الشيطان ( إش 14: 13 ، 14). انه رائد مدرسة العجرفة والمباهاة والرغبة في الامتلاك. أرجوك، لا تكن من أتباع هذه المدرسة، وتربط مصيرك بمصير الشيطان المحتوم، وهي النار الأبدية المعدّة أصلاً لإبليس وملائكته ( مت 25: 41 ). بالأحرى إنه وقتٌ للرجوع الحقيقي إلى الله؛ إنه وقت التوبة، وباب التوبة مفتوح إلى الآن.