بدأ العدو تجربته للرب يسوع بأن عرض عليه أن يُوفي احتياجات جسده، وأنه بدلاً من أن ينتظر الله، يعمل بحسب إرادته الذاتية والقوة التي له من الله. ولكن إن كان إسرائيل في البرية أكلوا الْمَنَّ الذي أعطاه الله لهم ومع ذلك لم يتعلَّموا هذا الدرس، أنه «لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ»، فإن ابن الله - بالرغم من قوته الذاتية العظيمة - يتصرف بحسب ما كان ينبغي أن يتعلَّمه إسرائيل من الْمَنِّ، فانتظر هذا الإنسان - اليهودي الطائع - لهذه الكلمة، وما كان ليعمل شيئًا بدونها، ذلك لأنه لم يأتِ ليصنع مشيئته، بل مشيئة الذي أرسله. هذا هو الصبر التام الذي يجعل الإنسان تامًا وكاملاً في كل مشيئة الله.
لم يكن ممكنًا أن توجد شهوة الخطية في المسيح، ولكن أن يجوع فهذا ليس خطية، وإنما هو احتياج إنساني طبيعي، وما هو الضرر إن أكل عند الجوع؟ ليس شيئًا سوى أنه لم تكن إرادة الله أن يأكل، فقد كانت مشيئته في الكلمة التي جاء المسيح ليُنفذها. كان اقتراح الشيطان أنه لكونه ابن الله فله أن يأمر، ولكنه قد أخذ مكان عبد، والعبد لا يأمر، وقد حاول الشيطان أن يُخرجه من مكان الخدمة والطاعة الكاملة الذي للعبد الكامل.
ونلاحظ المكانة التي يُعطيها المسيح هنا للكلمة المكتوبة وطبيعة طاعته؛ فهي ليست مجرد تنفيذ مشيئة الله كقاعدة، بل إن هذه المشيئة هي المحرك لكل ما يعمله. نحن لنا مشيئة عادة ما تتأثر بالكلمة، ولكن لم يكن هكذا بالنسبة للمسيح، بل كانت مشيئة أبيه هي المُحرك الوحيد لعمله وليست مجرد مؤثر، فلم يعمل فقط طبقًا لهذه المشيئة ، ولكن كان ما يعمله الدافع وراءه أن هذه مشيئة الآب.