الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الثلاثاء 6 يناير‬ 2026 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫الافْتِخَارُ فِي الضِّيقَاتِ‬
‫«بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ ... لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا» ‬‫ ( رو 5: 3 -5)
‫زار مرة أحد الأفاضل شابًا صديقًا له، وكان طريح الفراش، وقد قربت نهايته، فسأله: “هل أنت سعيد يا بني العزيز؟” فكان الجواب: “نعم سعيد جدًا“! ورفع ذلك الشاب يده وأشار إلى الكتاب المقدس الذي كان موضوعًا بجانبه، وكرر القول: “نعم إني سعيد للغاية. إن لي المسيح في هذا الكتاب”. ثم وضع يده على قلبه وقال: “ولي المسيح هنا”. ثم أشار إلى فوق حيث يوجد موضوع إيمانه وغرض محبته ومركز رجائه وقال: “ولي المسيح أيضًا هناك”.‬

‫يا له من مصدر صحيح للسعادة! إنها سعادة تفوق بمراحل سعادة الملائكة الأطهار الذين لم يخطئوا البتة، فالملائكة لا تعرف المسيح بالصورة التي كان يعرفه بها ذلك الشاب المحتضر. إنه لم يعرف شيئًا سواه، والمسيح وحده كان الكل في الكل له. المسيح الذي أحبه ومات لأجله فوق خشبة العار على مرأى من جميع الرياسات والسلاطين. إنه لم يكن في استطاعته أن يُنكر محبة ربه، حتى وإن كان على فراش المرض متألمًا بآلامه الفظيعة. وكيف كان يُمكنه ذلك والخليقة كلها شاهدة بمحبته.‬

‫وما نراه في ذلك الشاب العزيز وهو يحتضر إنما هو التخلي التام عن كل مشغولية بنفسه؛ التخلي عن كل إحساساته ومشاعره الذاتية، مع نسيان تام لكل ماضيه وحاضره، وعدم اهتمامه بأية آمال أو مخاوف من جهة شفائه. لا بل لم ينشغل حتى ولا بإيمانه، أو بأغراض الله فيه، أو بأي شيء يتعلق بشخصه على الإطلاق. لم ينشغل إلا بالمسيح كما هو مُعلن له في الكتب المقدسة، وكما هو ساكن في قلبه بالإيمان، وكما هو جالس عن يمين العظمة في الأعالي.‬

‫أ. س. هادلي‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net