يقول الكتاب المقدس: «رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ، هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ» ( يع 1: 8 ). إن السبب الذي يجعل الكثير من المؤمنين يضطربون بسبب الظروف هو أنهم لا يتبنون “فِكْرًا مُوَّحَدًا” . وقد عبَّر الرسول بولس عن فِكْرِه المُوَّحَد، وقلبه المُكرَّس للرب يسوع بقوله: «لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ، وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ» ( في 1: 21 ).
من الأصحاح الأول من رسالة فيلبي نعرف أن الرسول بولس كان يواجه ظروفًا صعبة، إلا أن ظروفه الصعبة لم تسلبه فرحه، لأنه كان يعيش من أجل هدف مُحدَّد؛ لا لكي يستمتع بالظروف، بل لكي يخدم الرب يسوع المسيح. فقد كان رجلاً يعيش لهدف مُحدَّد، عبَّر عنه بالقول: «أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا» ( في 3: 13 ). لم يكن ينظر إلى الظروف في حد ذاتها، بل بالحري إلى مدى علاقتها بالمسيح يسوع. فهو لم يرَ نفسه أسيرًا رومانيًا، بل «أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ» ( أف 3: 1 ). وقال عن السلاسل التي كانت تُقيِّده أنها كانت في سبيل المسيح: «وُثُقِي ... فِي الْمَسِيحِ» ( في 1: 13 ) . لم يكن الرسول يُوَّاجه محاكمة دينية، بل كان “مَوْضُوعًا لِحِمَايَةِ الإِنْجِيلِ” ( في 1: 17 ). إنه لم يكن ينظر إلى المسيح من خلال ظروفه، بل على العكس، كان ينظر إلى واقع ظروفه من خلال المسيح.
عندما يكون المؤمن مُوَّحد “الْفِكْر” أو “الْقَلْبِ”، فإن ما يشغله هو “شَرِكَةِ الإِنْجِيل” ( في 1: 1 -11)، و“تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ” ( في 1: 12 -26). لقد ابتهج الرسول في ظروفه الصعبة، لأنها ساعدته في تقوية شركته مع المؤمنين الآخرين، وأتاحت له الفرصة لقيادة آخرين إلى المسيح، كما مكَّنته من الدفاع عن الإنجيل أمام محاكم روما. وهكذا عندما يكون لك “الْفِكْر المُوَّحَد”، فإنك ستفرح بالرغم من ظروفك! وظروفك سوف تعمل من أجلك، وليس ضدك!