بكل يقين ظلت صورة المعمدان المقتول ماثلة أمام ضمير هيرودس، وكانت كل الأمور ترتبط في تفكيره بفعلته الشنعاء، وإذ سَمِعَ خَبَر يسوع، قال لغلمانه: «هذَا هُوَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ! وَلِذلِكَ تُعْمَلُ بِهِ الْقُوَّاتُ».
والواقع فإن الضمير الشرير دائمًا نشيط ويُحرك قلب الإنسان، بينما الضمير الصالح دائمًا هادئ وساكن ومستريح. فالضمير الشرير يرى كل شيء إنذارًا، ويخاف حيث لا يوجد سبب للخوف. فأعمال الإنسان الشريرة ماثلة دائمًا أمام عينيه. وهذا ما حدث مع إخوة يوسف إذ بسرعة تذكروا جريمتهم وربطوا الأحداث، وظنوا أن الله يعاقبهم، في حين لم يكن يوسف يفكر إلا في صالحهم. وهكذا فالأعمال التي عملها الرب يسوع، أعمال الخير والرحمة، لم توحِ لهيرودس إلا بأن المعمدان قد قام من الأموات. ويقينًا فإن مجرد فكر كهذا لا بد أن يحوّل حياة صاحبه جحيمًا. فقيامة شخص مقتول من الأموات يصبح شيئًا يفوق الاحتمال بالنسبة للقاتل. فهو يدل على أن ذاك الذي يقيم الأموات ويُحيي، قد أخذ جانبًا مع الشخص المقتول. وهذا ما سيطر على أفكار هيرودس وهو عينه ما سوف يسيطر على تفكير الناس في المستقبل عند استعلان الرب يسوع بالمجد والقوة. فالعالم يرفض المسيح الآن، ولكن عندما تُستعلن قوته سنرى ملوكًا وجبابرة وقادة وعظماء يقولون للجبال اسقطي علينا وللآكام غطينا ( رؤ 6: 16 ).
فتجربة هيرودس وصراخ ضميره، هما صوت تحذير في آذان العالم البعيد عن المسيح الآن. فقيامة الرب يسوع تُخبر العالم بحقيقة هامة، هي أن الله بكل عظمته يقف إلى جانب الشخص الذي قتلوه. فأين أنت؟ هل أنت في المسيح أم أنك ترفض المسيح الذي أقامه الله من الأموات وعيَّنه ديانًا للأحياء والأموات؟