قد يَتَخَيَّل أحدنا أن بطرس بمجرد أن نزل من السفينة أخذ في الحال يغرق، ولكننا نقرأ: «فَنَزَلَ بُطْرُسُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَشَى عَلَى الْمَاءِ لِيَأْتِيَ إِلَى يَسُوعَ» (ع29). ثم تأتي كلمة «لكِنْ»، وهي كلمة مؤسفة، إذ تحولت عينا بطرس من النظر إلى الرب، إلى النظر إلى الريح الشديدة. وفي تصرفه هذا نجد درسًا سلبيًا علينا أن نَتَحَذَّر منه. لقد بدأ بطرس الطريق حسنًا، وهو ناظر إلى المسيح، مستندًا على أمره له: «تَعَالَ»؛ لكن لعله أحس بعدم ثبات المياه تحت قدميه، وصفعات الريح الشديدة على وجهه، ولعله أخذ يُفَكِّر: هل أواصل السير، أم استخدم مهارتي في العوم؟ هل أعود راجعًا إلى السفينة حيث باقي التلاميذ، أم أكمل الطريق إلى المسيح؟ وهذا التردد لا ينفع في ظرف كهذا. يقول الرسول يعقوب: «رَجُلٌ ذُو رَأْيَيْنِ، هُوَ مُتَقَلْقِلٌ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ» ( يع 1: 8 ).
ولقد تعلم بطرس عدة دروس هامة في ذلك اليوم. ففي سيره فوق المياه تَعَلَّم شيئًا عن قدرة الرب، وعندما أخذ في الغرق تعلم شيئًا عن ضعفه هو. وهكذا نحن في رحلة حياتنا مع المسيح نتعلَّم أيضًا هذين الدرسين الهامين: أن الرب كل شيء، وأننا نحن لا شيء.
والواقع: سواء كان البحر ساكنًا كالزيت، أو هائجًا كمرجل يغلي، فإنه أمر فائق للطبيعة أن يمشي أحد على الماء، مما يدل على أن غرق بطرس لا علاقة له باضطراب البحر، بل بتحول عينه عن الرب. ونحن أيضًا طالما كنا ناظرين إلى الرب يسوع يُمكننا أن نقطع رحلتنا بأمان فوق المياه، مهما كان من هياج الأمواج. ولكن حتى في هذا الموقف نتعلَّم من بطرس درسًا هامًا، فهو بمجرد أن بدأ يغرق، صرخ للرب. لاحظ أنه لم يستنجد بأي شخص من الرُسُل الذين في السفينة، بل بالرب.