إن النسور الصغيرة لا يمكن أن تعرف قوة أجنحتها التي تحملها، إلا إذا تركت أوكارها وغادرت أعشاشها. وإن الله - في حكمته السامية، وفي محبته الفائقة - إن حرَّك العش فإنما أذرعه الأبدية هي من تحت ومن حول. ورئيس الكهنة العظيم هو حي إلى الأبد ليشفع فينا، لكي لا يفنى إيماننا في يوم الآلام والحزن. كما أن المُعزي الروح القدس الساكن فينا، يعمل لكي يُحوّل أنظارنا عن سحابة الآلام التي تجثم على الطريق إلى المجد الفائق الأبدي، الذي سنتمتع به عندما يأتي الرب نفسه بتهليل الفرح، ويأخذنا من مشهد الخطية والآلام، لنكون معه ومثله إلى الأبد.
لقد كان لأرملة صرفة، التي أُرسِل إليها إيليا النبي، ابنٌ وحيد (1مل17). وكان لديها في بيتها كوز من الزيت لا ينقص، وكوار من الدقيق لا يفرغ. فإذ بالموت يدخل بيتها في يوم من الأيام ويموت ابنها، وتتفتح أعماق قلبها، ويكشف إصبع الله أسرارها العميقة التي طالما كانت تخفيها بعناية وحذر، فتقول للنبي: «مَا لِي وَلَكَ يَا رَجُلَ اللهِ! هَلْ جِئْتَ إِلَيَّ لِتَذْكِيرِ إِثْمِي وَإِمَاتَةِ ابْنِي؟». ويقول لها إيليا: «أَعْطِينِي ابْنَكِ». ويأخذه من حضنها ويصعد به إلى الْعُلِّيَّةِ. وبينما كانت المرأة المسكينة تجلس في حزن وألم، كان مشهد عجيب يجري فوق في الْعُلِّيَّةِ، حيث أضطجَع الطفل على سرير النبي، وبسرعة تمت الاتصالات بين الأرض والسماء. صلى النبي وسمع الرب لصوت إيليا «فَرَجَعَتْ نَفْسُ الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ فَعَاشَ. فَأَخَذَ إِيلِيَّا الْوَلَدَ ... وَدَفَعَهُ لِأُمِّهِ، وَقَالَ إِيلِيَّا: انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ! فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لإِيلِيَّا: هَذَا الْوَقْتَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَجُلُ اللَّهِ، وَأَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ فِي فَمِكَ حَقٌّ». وتعلَّمت المرأة الدرس، وازدادت معرفتها بالله. ولا شك أن ذلك اليوم – يوم الموت والقيامة - كان بدء فترة جديدة في بيت أرملة صرفة.