المسيح أعظم من سليمان في أشياء كثيرة، نكتفي بذكر ثلاث منها: حبه، وحكمته، وحكمه:
* فسليمان بدأ حسنًا، والرب أحبه، وهو أحب الرب، لكن في نهاية أيامه أمالت النساء قلبه، وأما المسيح فمن البداية للنهاية ظل أمينًا لله، وفي يومه الأخير، قبيل الصليب، قال لتلاميذه: «لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ» ( يو 14: 31 ).
* ثم هو أعظم من سليمان في حكمته، فملكة التيمن أتت لتسأل عن مسائل في قلبها، مسائل زمنية، وأما حكمة المسيح فارتبطت بخلاصنا الأبدي. الحكمة في سليمان كانت مكتسبة، بينما المسيح هو نفسه الحكمة. سليمان لم يُعْطِ من حكمته لأحد، ولا حتى ابنه ( 1مل 12: 1 -20)، بينما المسيح «صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ» ( 1كو 1: 30 ). لقد ظهرت حكمة سليمان عندما تنازعت امرأتين على ولد، كل منهما ادَّعت أن الولد ابنها، فحكم سليمان بشطر الولد نصفين، وإعطاء كل امرأة نصفًا ( 1مل 3: 25 )، وهكذا استُعلنت حكمة سليمان. ولكن المسيح لم يُصْدِر أمره بقتل الابن الحي، بل إنه أقام ابن الأرملة عندما مات ( لو 7: 14 ، 15)!
* والمسيح أعظم من سليمان في حكمه: فلقد ملك سليمان أربعين سنة على الشعب، وأما المسيح فملكوته ما لن يزول وسلطانه إلى المنتهى ( دا 6: 26 ). ثم إن حكم سليمان ظهر فيه القسوة ( 1مل 12: 1 -4)، بينما المسيح سيتسلط على الناس بخوف الله ( 2صم 23: 3 )، وسيشفق على المسكين والبائس ( مز 72: 13 ). ولقد فشل سليمان في القضاء على أعدائه، وأما المسيح فإنه سيُميت المنافق بنفخة فمه ( إش 11: 4 )، وأعداؤه يلحسون التراب ( مز 72: 9 ). لذلك انتهى مُلك سليمان بالتقسيم المخزي لمملكة إسرائيل، بينما مملكة المسيح ستُفضي إلى المُلك الأبدي.