الصلاة المذكوره في أعمال 4: 31 تُعدّ واحدة من أعظم الصلوات المُسجّلة في الكتاب المقدس، وهي مثال رائع لنتبعه في صلواتنا:
لقد كانت صلاتهم مُتحدة: «رَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ صَوْتًا إِلَى اللهِ» (ع24). لقد كانوا مُجتمعين بقلب واحد ونفس واحدة ( أع 1: 14 )، وهكذا كانت مسرة الرب أن يستجيب لطلبتهم. إن الانقسام دائمًا يعُوّق الصلاة، ويسلب الكنيسة القوة الروحية.
ولقد ارتكزت صلاتهم بصفة أساسية على كلمة الرب: وبالتحديد هنا على المزمور الثاني. فكلمة الرب يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع الصلاة على الدوام «إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ» ( يو 15: 7 ). فالرب يُكلّمنا في كلمته، ويُخبرنا ماذا ينبغي أن نفعل، وفي الصلاة نتكلَّم نحن إليه، ونضع نفوسنا بين يديه، مُستعدين لتنفيذ إرادته. إن الصلاة الصادقة ليست أن نُخبر الرب بما يجب أن يفعل، ولكن أن نسأل الرب أن يُتمّم إرادته فينا وبنا «وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا» ( 1يو 5: 14 ). الصلاة تعني أن ننفذ إرادة الله على الأرض، وليس تنفيذ إرادة الإنسان في السماء.
لم تُصلِّ الكنيسة طلبًا لتغيير الظروف المُحيطة بها، أو لعزل أعدائها من وظائفهم، بل صلِّت لكي يمنح الرب القوة لأبنائها حتى يستغلوا هذه الظروف بأفضل طريقة «لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ» (ع28). لم يكن هذا إيمانًا بفكرة “القدرية”، بل برب التاريخ الذي لديه خطة مُحكّمة، والتي دائمًا ما تكون مُنتصرة. لقد طلبوا المعونة الإلهية، ولم يطلبوا الهروب من الموقف، وقد أعطاهم الله القوة التي كانوا يحتاجون إليها.