تصوَّر إنسانًا يغرق وآخر في هذه الأثناء مارًا به، فما هي الصفات اللازم توفرها في الثاني حتى يتسنى له أن يُخلِّص الإنسان الأول وهو على حافة الغرق؟ يجب أن توجد عنده “الإرادة” و“الاستطاعة”؛ فقد تكون له إرادة ولكن تنقصه المقدرة، وقد تكون له المقدرة ولكن تعوزه الرغبة، لهذا يقتضي الحال للمُنقذ والمُخلِّص أن يكون حائزًا على الأمرين معًا.
والرب يسوع المسيح – له كل المجد – دُعيَ مخلِّصًا للخطاة، ومُخلِّصًا إلى التمام، لأنه حائز على هذين الأمرين؛ فهو يريد من كل قلبه أن جميع الناس يخلُصون وإلى معرفة الحق يُقبلون، وفي الوقت نفسه غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَهُ. فتأمل أيها القارئ العزيز في المسيح يسوع الذي ليس بأحد غيره خلاص نفسك من جهنم، وهو وحده القادر والراغب من كل قلبه في خلاصك.
وإنجيل مرقس1: 40-45 يُظهر لنا هذه الحقيقة بكل جلاء ووضوح، فإن الأبرص البائس جاء بحالة محزنة إلى الرب يسوع قائلاً له: «إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي». فهنا نرى الإيمان بمقدرة الرب يسوع على الشفاء، ولكننا من وجه آخر نرى ضعفَ إيمان هذا الأبرص وشَكَّه في أمر إرادة الرب يسوع المسيح ورغبته في شفائه. فهو لم يشك في استطاعة الرب يسوع ولكنه شك في إرادته قائلاً: «إِنْ أَرَدْتَ». وقد كان هذا الأبرص في حاجة لأن يعرف ولو قليلاً عن محبة الرب يسوع ورغبته الشديدة في خلاص الهالكين والبائسين.
أيها القارئ العزيز: ليتك تثق بأن خلاصك يتوقف على إيمانك بالرب يسوع القادر والراغب أن يُخلِّصك إلى التمام.