أخبر صموئيل شاول أنه عند قبر راحيل، سيصادف شاول رجلين وسيعرف منهما شيئين: أولاً: أن الأتن التي ذهب شاول يفتش عليها، قد وُجدت. ثانيًا: أن اهتمام أبيه الآن هو بابنه شاول. فهذان الرَجُلان قد أخبرا شاول أن الشيء الذي كان يسعى إلى عمله، وهو إيجاد الأتن، قد تم بدون أية مساعدة من شاول نفسه، وأن شاول نفسه هو الآن موضع مشغولية أبيه. وعلى شاول إذن ألا يفعل شيئًا سوى أن يستمع لهذه الكلمات ويصدقها ويؤمن بها، إذ أنها شهادة اثنين. وليس من الصعب علينا أن نستنتج أن هذه العلامة تعلمنا أن القوة تأتي إلينا عن طريق الإيمان «هَذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا» ( 1يو 5: 4 )؟ إن المؤمن حقًا “يتَقَوَّى بِالإِيمَانِ” ( رو 4: 20 )، عندما يقبل كلمة الله. بل ويتقوى المؤمن أيضًا عندما يؤمن بمحبة الآب وعنايته ويتذكر قول الرب يسوع لتلاميذه: «الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ» ( يو 16: 27 ).
وأكثر من هذا، إن الشهادة التي سمعها شاول قد صدرت عن شخصين، يؤيد أحدهما الآخر. أليس هذان الشخصان يمثلان كلمة الله المكتوبة، والروح القدس المنعم الذي «يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ» ( رو 8: 16 )؟
وأخيراً إن هذين الرجلين يدليان برسالتهما عند قبر راحيل، ونحن نعلم أن راحيل ماتت عند ولادة ابنها الأصغر، وأنه عند خروج نفْسها دعت اسم ابنها «بِنْ أُونِي» أي “ابن حزني”، ولكن يعقوب دعاه «بِنْيَامِينَ» ومعناه “ابن يدي اليمين” ( تك 35: 16 -18). وأين يمكن لنا أن نجد ألم الموت ثم النصرة عليه سوى في موت مخلصنا وقيامته؟ وأليس من هناك – من الجلجثة - تشهد كلمة الله والروح القدس معًا للمؤمن أنه لا دينونة عليه ( رو 8: 1 )، وأن الله «يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ» ( رو 8: 32 )؟ إن ضمان المؤمن مؤكد، ومحبة الله لا يمكن أن تتوقف.