«أَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا» ( مت 14: 20 )، وليس كما قال فيلبس: «يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَسِيرًا»، بل أعطاهم الرب «بِقَدْرِ مَا شَاءُوا» ( يو 6: 7 ، 11)، ثم فَضَل عنهم ( را 2: 14 ). هذا هو إلهنا «الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ» ( يع 1: 5 ).
وكما لم يكن عند الرب شُح، فأعطى الآكلون بقدر ما شاءوا، لم يكن عند الرب أيضًا تبذير، لذلك فقد طلب من التلاميذ أن يجمعوا “الْكِسَرَ الْفَاضِلَةَ”، فجمعوا اثنتي عشرة قُفَّةً مملوءة. وكما شبع الحضور، هكذا امتلأت القُفَّف. وما فضل كان أكثر مما كان لديهم في البداية! وتمَّت كلمات الحكيم: «يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا»، وأيضًا «نَفْسُ الْمُجْتَهِدِينَ تَسْمَنُ» ( أم 11: 24 ؛ 13: 4). ونحن بتقديم ما بين أيدينا للمحتاجين، تزداد مخازننا لا تنقص.
ومن المهم أن نلاحظ أن وجود الكثير لدينا ليس مبرِّرًا للتبذير. وحسن أننا نتعلَّم الاعتناء بما لا يلزمنا، لكي يُمكننا أن نُوَظِّفُه لخير الآخرين، فنحن قد استؤمنا على وكالة، وسوف نُقدِّم حساب وكالتنا، فلنحذر من أن نهدر شيئًا من عطايا الرب لنا.
وأين ذهبت هذه القُفَّف الاثنتا عشرة؟ الكتاب لم يذكر صراحة، ويُرَجِّح البعض أن التلاميذ أوصلوا هذه القُفَّف لمنزل الغلام الصغير، الذي عن طيب خاطر قَدَّم ما كان معه للغير. فأولاً هم أنفسهم لم يكونوا في احتياج لأن يحملوا زادًا ولا مزودًا طالما هم مع الرب ( لو 22: 35 ). ومن الجانب الآخر فإن الرب لا يمكن إلا أن يُعَوِّض بوفرة على ما نعطيه له: «مِئَةَ ضِعْفٍ» ( مت 19: 29 ). ولقد قال الرب: «أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ»» ( لو 6: 38 ).