في هذه الحادثة الجميلة نلاحظ اتحاد أيدي الملك والنبي، وكيف يستطيع الضعف إتمام الأعمال الجبارة، حينما يسمح بأن تستخدمه وتُرشده يد الرجل القوي.
يُحدثنا الرسول يوحنا أن «شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» ( 1يو 1: 3 ). وكلمة “شَرِكَة” تعني “الاشتراك” أو “المشاركة” التي يعقدها المؤمن مع القدير. ويا لجمال وعظمة هذه المشاركة! فإن كنا نحن عاجزين، فالطرف الآخر مُقتدر. ضعفنا تُدعمه قوته، وعجزنا يمتزج بقدرته السرمدية اللانهائية. وكلما ازداد ضعفنا، ازداد المجال لسكب قوة الله المقتدرة.
هناك أقواس كثيرة في حياتنا تتحدانا؛ مهام تهزأ بمجهوداتنا الهزيلة، كنائس فارغة لا تمتلئ، أقرباء أو معارف أشرار لا يُريدون أن يخضعوا، تربة صلبة تأبى السماح للحرَّاث بحرثها. والأمر الوحيد الذي يجب التأكد منه هو أن قوة الله تعمل فينا ومعنا؛ لا قوتنا نحن، بل قوته هو. والشرط اللازم للحصول على هذه القوة هو الشعور بضعفنا الكامل. عندما نعتقد بأننا أقوياء فإن الله لا يُقدِّم لنا معونته، فثقتنا بأنفسنا تُعيقه عن أن يعمل فينا. نحن بحاجة للذهاب إلى عين ماء جدعون لكي نخفض من قوتنا إلى أقل درجة ممكنة، ونمتلئ من قوة الله إلى أكبر درجة ممكنة ( قض 7: 1 -8). هذا هو السبب الذي جعل الرسول بولس يفتخر بضعفاته ( 2كو 12: 9 ). ففي حين أن الكثيرين يظنون أن هذه الضعفات تُعيقهم عن الخدمة، لقد حسبها هو مُبررًا قويًا لانتظار النجاح. لو كنت أخبرته بأن كلماته سقيمة، أو أن مظهره ليس جذابًا، أو أن شوكته جعلته كسيحًا، لكان قد أجابك قائلاً: إنني أُسر بهذه كلها، بل أفتخر بها، مُرحبًا بكل العوامل التي تعمل على الكفِّ عن النفس، ليكون الاعتماد الكلي على قوة المسيح المقتدرة.