ما أهم هاتين الصفتين اللذين يذكرهما الرب هنا، أعني بهما الأمانة والحكمة! فبالنسبة للأمانة يقول الرسول: «ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا» ( 1كو 4: 2 )، ويقول الرب: «اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ» ( لو 16: 10 ). ثم ما أهم الحكمة أيضًا! «الْحِكْمَةُ هِيَ الرَّأْسُ. فَاقْتَنِ الْحِكْمَةَ، وَبِكُلِّ مُقْتَنَاكَ اقْتَنِ الْفَهْمَ» ( أم 4: 7 ).
والأمانة كشرط للعمل داخل بيت الله أمر واضح تمامًا سواء في العهد القديم أو الجديد. فلقد كان موسى أمينًا في بيت الله ( عب 3: 5 )، وكان حناني رجلاً أمينًا يخاف الله أكثر من كثيرين ( نح 7: 2 ). وأوصى بولس ابنه تيموثاوس: «مَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا» ( 2تي 2: 2 ). ولملاك كنيسة اللاودكيين، عندما فشلت الشهادة في كنيسة الله على يد الإنسان، نقرأ عن المسيح أنه «الآمِينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ» ( رؤ 3: 14 ).
ثم لاحظ أنه أولاً أمين ثم بعد ذلك حكيم، فهو أولاً أمين لسَيِّده، ولذا هو لا يستجدي رضى الناس، ولا يحاول حك مسامع السامعين. ثم هو حكيم، بمعنى أنه يعرف ماذا يُقال، ومتى يقال. يعرف كيف يربح النفوس ( أم 11: 3 )، ويعرف الوقت ( جا 8: 5 )، ويعرف كيف يفتدي الوقت، لأن الأيام شريرة ( أف 5: 15 ، 16).
وهذا العبد مُقام على خدم سَيِّده. ومع أنه عليهم، ولكنه لا يأخذ منهم بل يُعطيهم. لأن كلمات المسيح المأثورة هي: «مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» ( أع 20: 35 ). وكأن الرب يذكرنا هنا بقوله السابق: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا» ( مت 20: 26 ). فالعظمة الحقيقية في مفهوم المسيح هي أن تَخْدِم لا أن تُخْدَم.