لا يوجد أمر يدل على التواضع، ولا شيء يُميز حضور الروح القدس، ولا شيء يُناقض الاستقلالية، ولا شيء يُبكم أي صوت غير تقوي، مثل الطاعة!
فالطاعة هي الحالة الصحيحة الوحيدة الموافقة للمخلوق، وإلا فإن سلطان الله المطلق سيتعطل – وحاشا له. نعم فعدم الطاعة معناه أن الله لم يعد هو الله: «الْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي»؛ أي عمل الإنسان لإرادته الذاتية بدون استشارة الله ( 1يو 3: 4 ). والبركة دائمًا تتبع الطاعة للمؤمن: «إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ» ( يو 15: 10 ). «أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً» ( يو 14: 23 ).
فالإرادة لعمل مشيئة الله ضرورية للحصول على نور متزايد: «إِنْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَتَهُ يَعْرِفُ التَّعْلِيمَ، هَلْ هُوَ مِنَ اللَّهِ، أَمْ أَتَكَلَّمُ أَنَا مِنْ نَفْسِي» ( يو 7: 17 ).
وإذا داخلنا فكر أنه كثير جدًا علينا أن نكون دائمًا خاضعين طائعين، فحينئذٍ يكون الجسد هو النشيط والعامل. والسؤال الحقيقي هو: هل نريد أن نسلك في قوة الخليقة الجديدة أم القديمة؟ إن السعادة الحقيقية لا توجد إلا في سبيل النور؛ سبيل إدانة ذواتنا، سبيل النظر إلى الرب من أجل كل شيء. ولماذا نرغب في استبقاء الجسد في حين أننا يومًا ما فرحنا للخلاص منه؟! لماذا لا نسلك في قوة الإدراك لمحبة الله والمسيح؟ أم أن العالم والأمور الأخرى قد سُمح لها بالدخول حتى أننا نادرًا ما نعرف ماذا تعني الحياة المسيحية؟! «لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ» ( رو 14: 17 ).