إنَّ تغيير كل من: الخصي الحبشي في (أع8)، وشاول الطرسوسي (أع9)، وكرنيليوس قائد المئة الروماني (أع10)، يُظهر لنا أمثلة رائعة على أنَّ نعمة الله تتَّجه لجميع الناس على السواء.
وهناك بعض المقارنات والمفارقات الشيِّقة بخصوص تغيير هؤلاء الرجال:
(1) كان هؤلاء الرجال الثلاثة على مستوى عالٍ من الأخلاق والاستقامة، ومع ذلك كانوا جميعًا هالكين ومحتاجين إلى الخلاص. (2) كان لكل واحدٍ من الثلاثة رسولٌ خاص أُرسِل إليه ليٌحدِّثه؛ «كَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟» ( رو 10: 14 ). إنَّه امتياز عظيم أن نحمل كلمة الحياة للنفوس الهالكة. (3) كان واحدًا منهم حبشي، والثاني يهودي، والثالث أممي. إنَّهم جميعًا يمثِّلون الجنس البشري ككل: فالخصي منحدر من نسل حام؛ وشاول من سام؛ وكرنيليوس من يافث. (4) كان الأوَّل سياسي (وزير لخزائن كنداكة)؛ والثاني لاهوتي عظيم؛ والثالث خبير عسكري. وهذه الفئات الثلاثة هي من أصعب الفئات التي يمكن الوصول إليها بالإنجيل. (5) تأثَّر الأوَّل بقراءة الكلمة؛ والثاني برؤية وسماع الرب في المجد؛ والثالث برؤيا ملائكيَّة. (6) كان واحدًا في طريقه إلى البيت؛ والثاني ذاهبًا من البيت؛ بينما كان الثالث في البيت. (7) كان واحدًا يبحث عن السلام لكن ها هو يعود إلى بيته دون أن يوفَّق في بحثه؛ والثاني مُحطِّم للسلام؛ والثالث يطلب سلام الله.
وكثيرًا ما نقابل هذه الحالات الروحيَّة الثلاثة. فالبعض مثل الخصي يريدون أن يخلصوا لكنَّهم لا يعرفون كيف، والبعض الآخر مثل شاول لا يبصرون احتياجهم بسبب عماهم الديني الذي يوحي إليهم بالاكتفاء والشِّبع؛ بينما الكثيرين يحتاجون فقط إلى لفت انتباههم إلى الرسالة، حتى يُمسكوا بها حالاً بالإيمان ، كما فعل كرنيليوس.