يا للعجب أن ذاك الذي كان يتنهد حزينًا حتى الموت في بستان جثسيماني، يُخاطبه الآب باعتباره الرب، وأن المسكين الذي أعيا (بحسب عنوان مزمور102) هو نفسه الذي أسس الأرض منذ القديم، وهو الذي يبقى بعد أن تزول السماوات والأرض!
إننا عندما نراه جائلاً في اتضاع، وكأنه متسربل بجلود التخس، أو نسمعه مصليًا في خضوع، مُخفيًا مجده الفائق عن الأنظار، فإننا ندرك، ولو القليل، لماذا دُعيَ اسمه عجيبًا ( قض 13: 18 ( 2بط 3: 7 )، ونشعر بالرغبة في أن نصيح مع توما قائلين: «رَبِّي وَإِلهِي!». لكن الرسول في هذه الآية العجيبة ينتقل بسرعة إلى زوال الخليقة، أي ينتقل من تكوين1: 1 إلى رؤيا20: 11. فالمسيح هو الذي خلق العالمين بكلمته، ويحملها الآن بكلمته، وهي محفوظة بتلك الكلمة عينها إلى يوم زوالها (2بط3: 7)، أما هو نفسه فيبقى وسنوه لا تنتهي.
إننا نعيش في عالم متغيِّر. ومع أن هناك مَن يدّعي بأن كل شيء باقٍ هكذا من بدء الخليقة ( 2بط 3: 4 )، لكن كلمة الله تعلن أن كل هذه تنحل ( 2بط 3: 11 ، 12). وليس ذلك فقط، بل إنها تُعلن بوضوح أن شخصًا واحدًا لا يتغير «أَنْتَ تَبْقَى» ( عب 1: 11 ). إنه هو الكائن بذاته، الذي لا يتغير، ولذلك فإن الله الآب قال له: «أَنْتَ أَنْتَ» ( عب 1: 12 )، والروح القدس في أصحاح13: 8 قال عنه: «يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ».
وعلينا أن ندرك أن التعبير «سِنُوكَ لَنْ تَنْتَهِيَ» لا يتعلق بمكانة سَيِّدنا كالله والرب، فمن هذه الناحية لا سنين له إذ هو الأزلي الأبدي، لكن هذا التعبير يرتبط بذلك الذي مات وقام، وهو حي إلى أبد الآبدين ( رؤ 1: 18 ).