الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الثلاثاء 15 أبريل 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الرِّيحُ المُضَادَّة
«أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ قَدْ صَارَتْ فِي وَسْطِ الْبَحْرِ مُعَذَّبَةً» ( مت 14: 24 )
كان التلاميذ قد سبق لهم أن تعرضوا لعاصفة هوجاء ( مت 8: 23 -27)، لكن الرب كان معهم فيها، وكان الوقت نهارًا، أما هذه المرة فهو غائب عنهم، والوقت ليل. ولا ينبغي أن نفترض أن التلاميذ نظرًا لدخولهم السفينة بناء على طلب الرب، فهذا يفيد تلقائيًا خلو رحلتهم من المشاكل. قديًما في رحلة الشعب في البرية، كانوا قد وصلوا إلى رفيديم «عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ»، ومع ذلك لم يكن هناك ماء ليشربوا ( خر 17: 1 ). وفي العهد الجديد ذهب بولس وسيلا إلى فيلبي بناء على رؤيا سماوية، ومع ذلك بُغي عليهما ودخلا السجن ظلمًا ( أع 16: 9 ، 23، 24؛ 1تس2: 2).

ورحلة التلاميذ هنا هي صورة للفترة الحاضرة. فالشيطان، “سلطان الظلمة”، يسود العالم؛ وهو باعتباره “رئيس سلطان الهواء” يُهَيِّج كل الظروف ضدنا. والمسيح ليس حاضرًا معنا حضورًا منظورًا، والتقدم نحو الهدف يتم بصعوبة بالغة!

ربما كان لدى التلاميذ وهم في السفينة المُعَذَّبة مثل هذه التساؤلات: هل يَعْلَم الرب ظروفنا؟ هل يرانا؟ وَهَبْ أنه يعلم ويرى، كيف سيصل إلينا ونحن وسط البحر؟

والدرس الأدبي الذي لنا من هذه الحادثة هو أننا نعيش وسط الأشرار، المُشبَّهين في الكتاب المقدس بأنهم مثل البحر المضطرب، الذي لا يستطيع أن يهدأ، بل تقذف مياهه حمأة وطينًا ( إش 57: 20 ). ووجود شهادة للمسيح وسط الأشرار هو في حد ذاته معجزة من المعجزات. قال المُرنم: «لَوْلاَ الرَّبُّ الَّذِي كَانَ لَنَا، عِنْدَ مَا قَامَ النَّاسُ عَلَيْنَا، إِذًا لاَبْتَلَعُونَا أَحْيَاءً عِنْدَ احْتِمَاءِ غَضَبِهِمْ عَلَيْنَا، إِذًا لَجَرَفَتْنَا الْمِيَاهُ، لَعَبَرَ السَّيْلُ عَلَى أَنْفُسِنَا. إِذًا لَعَبَرَتْ عَلَى أَنْفُسِنَا الْمِيَاهُ الطَّامِيَةُ» ( مز 124: 5 ).

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net