الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 28 مارس 2025 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا
«اتْرُكُوهَا! ... قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَنًا! ... عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا» ( مر 14: 6 ، 8)
في إنجيل مرقس 14 نتبيَّن في وضوح عداء قلوب الناس، ورفضهم لذاك الذي أتى إليهم بالنعمة. فهوذا رؤساء الكهنة والكتبة يحاولون أن يستدرجوه، بالمكر والخديعة، ليحكموا عليه بالموت. حتى تلاميذه أنفسهم لم يكن فيهم التوافق والمشاركة العاطفية مع الرب، لم تكن لهم شفافية الإدراك الروحي لموته. وإزاء قوة العدو وسلطانه الغامر يومئذ ماذا عساها تفعل امرأة فقيرة ضعيفة؟ لم تكن لها في إمكانياتها الذاتية، ما تُعين به الرب، ولكن ما أن أخذ الخطر يدنو، وقد كشَّر عداء الناس عن أنيابه بصورة ملحوظة، حتى برز حبها الدفين. فتقدَّمت وبيدها قارورة الطيب الثمين، وسكبت ثروتها على رأس سَيِّدنا وعلى قدميه.

وإننا لنتساءل في وقار: تُرى ماذا كانت قيمة هذا العمل لدى قلب المخلِّص؟ إنه وحده له المجد الذي عرف أبعاد ذلك العمل العظيم، حتى تلاميذه لم يقدروا أن يشاركوه أفكاره ومشاعره. بيد أن هذه المرأة الفقيرة استطاعت أن تكشف عن مدى التقدير الذي لقيته من شخص الرب يسوع الذي ربح قلبها، أفتراه قدَّر عملها؟ نعم، وهذه كلمته العظيمة تبارك اسمه: «عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا». لا ريب أن في كلمات سَيِّدنا هذه تلميحًا لضعفها بالقياس إلى قوة الشر التي كانت تحيط بها. غير أنها برغم ذلك «عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا».

فإذا كنا نسعى لخدمة الرب بأمانة في يومنا الشرير هذا، ونُقدِّم لسَيِّدنا الحبيب أنبل ما في قلوبنا من عاطفة، فإن سَيِّدنا لا بد أن يُقدِّر ما نُبدي تقديرًا أسمى بالقياس إلى اليوم الشرير الذي نعيش فيه. وعندما يجيء سيدنا ليأخذنا إليه، إذا قال لنا بفمه الكريم إننا “عَمِلنَا ما عِندَنا”، أفلا يكون هذا القول أعظم شرف يمكن أن يخلعه علينا في نعمته؟

ف. و. جرانت
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net