أُعدَّ البيت لكي يأتي الله ويسكن فيه. وجمع سليمان شيوخ إسرائيل، ثُمَّ أَحضر الكهنة تابوت العهد إلى المحراب، ونلاحظ أن التابوت هو القطعة الوحيدة التي لم تتغيَّر في الخيمة وفي الهيكل. وكما نعلم فإنَّ التَّابوت هو رمز للمسيح. ويمكننا أن نقول إنه كان عالمًا بكل مصاعب الرحلة، وكان داعمًا لهم في كل مصارعاتهم. لقد دخل إلى نهر الموت من أجلهم، والآن يدخل إلى راحته ( مز 132: 8 ). والعصي التي كانت تحمل التَّابوت، سُحبت أخيرًا من موضعها، ولكنها كان لا بدّ أن تظل موجودة تذكارًا لرحلة البريَّة، وإن كانت لا تُستعمل فيما بعد. وشيء آخر هو أن لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذان وضعهما موسى هناك. فالناموس سيبقى إلى أن تزول السماء والأرض ( مت 5: 18 ). وأما عصا هارون (خدمة الرثاء والشفاعة) وقسط المن (الذي يحدثنا عن طعام المذلة - تثنية 8: 3) فلا لزوم لهما في مُلك المجد.
وهكذا معنا نحن أيضًا. ففي وسط جلال ومباهج السماء، سنرى الربّ يسوع في كل جماله، لكن سيكون هناك في شخصه المبارك العلامات التي لا تُمحى لآلامه على الصليب، وهي نظير عصي التَّابوت، ستظل في المجد السماوي كشهادة أبديَّة للمحبَّة الإلهيَّة. حقًا ما أجمل قدمي المخلِّص التي تعبت وهي تطأ دروب الأرض لتبحث عنَّا ( إش 52: 7 )! لقد ثُقبت على الصليب لأجل خلاصنا، وهما اللَّتان قدمت عندهما مريم سجودها في بيت عنيا حيث امتلأ البيت من رائحة الطيب ( يو 12: 3 ). وهو يعطينا مقدمًا جو بيت الآب، الذي سيمتلئ إلى أبد الآبدين بالمجد!
هكذا كان هيكل سليمان، حيث دخل التَّابوت إلى راحته، وهكذا لكلّ واحد منَّا هيكل صغير يشتاق ويُسر الربّ يسوع أن يسكن فيه، إنَّه قلب كلّ واحد منَّا. فهل سكن الربّ يسوع في هيكل قلبك؟