لقد قال المسيح: «إِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ»، وأولئك الذين كانوا منذ لحظة يبكون «ضَحِكُوا»؛ فيا لريائهم وزيف بكائهم! ثم إنهم «ضَحِكُوا عَلَيْهِ»، فيا لوقاحة سخريتهم من المُخلِّص المُمتلئ بالنعمة والقوة. على أية حال لقد خدمت ضحكاتهم الشريرة قصدًا صالحًا، وكانت بمثابة شهادة وفاة للبنت، لعلها تجعل الليبراليين الذين يُنكرون المعجزات يختشون ويرجعون إلى صوابهم قبل فوات الأوان. فهولاء الليبراليون يقولون إن البنت - باعتراف الرب نفسه - لم تمُت، وبالتالي فإن المسيح لم يُقمها من الأموات. لكن الفهم البسيط للحادث كما روته البشائر الإزائية، يقود إلى أن البنت كانت ماتت فعلاً (قارن مع كلمات لوقا الطبيب 8: 53). أما قول المسيح عن البنت إنها نائمة، فهذا يشبه قوله عن لعازر الذي كان قد مات ودُفن: «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ» ( يو 11: 11 ). ولما لم يفهم التلاميذ لغة المسيح، كلَّمهم بلغتهم قائلاً: ««لِعَازَرُ مَاتَ». وواضح أنه بالنسبة لله الكلي القدرة، يستوي الموت والنوم.
ونظرة الرب للموت تملأ قلب المؤمن بالثقة والسلام. فما أجمل على مسمع كل متألم وحزين بسبب فقد عزيز لديه، أن يسمع من فم الرب هذه العبارة: “لم يمت ... لكنه نائم”. لم يكن الرب في كل مرة يُقيم الذين ماتوا، فهناك كثيرون ماتوا في زمان المسيح لم يُقمهم المسيح. وفي الواقع إن إقامة المؤمن من الموت، لكي يعيش ثانية على الأرض بنفس الظروف العادية، ليس هو الاختيار الأفضل بالنسبة للمؤمن نفسه. ربما يكون أفضل بالنسبة للأحباء والأصدقاء، وأما بالنسبة للمؤمن فقد قال الرسول بولس: «لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ، وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا» ( في 1: 23 ).