يمتدح الرب “مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي فِيلاَدَلْفِيَا” قائلاً: «حَفِظْتَ كَلِمَتِي». هذه هي الميزة البارزة التي دائمًا تُسِر وتُبهج قلب ربنا المبارك، وهي أكثر من كل الميزات الأخرى، تُميّز الحالة الأدبية. ويمكن رؤية هذا من فصل آخر «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي» ( يو 14: 23 ). وحفظ كلمته يعني ادخارها في القلب، وبهذا فهي تصوغ وتحكم، وتُنتج الطاعة. وفي الحقيقة فإن عبارة “كَلِمَتِي” واسعة المعنى. فهي تتضمن خلاصة وجوهر كل ما أبلغه الرب لشعبه. لذلك حينما يقول الرب: «قَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي»، فهو يعني أن شعبه قد قدَّروا هذه الكلمة كأعظم كنوزهم، وأنهم كأفراد كانوا محكومين بها، وخاضعين لها. وبهذا كان للرب مكانه الصحيح الشرعي؛ مكان السيادة والتفوق في قلوبهم وفي خدمتهم.
«وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي»: الاسم، كما هو مألوف في الكتاب المقدس، هو التعبير عما هو المسيح كما هو مُعلن لشعبه، وبالتالي يتضمن الحق الخاص بشخصه وعمله بالإضافة إلى سلطانه كما هو مُعلن في لقبه الكامل “الرب يسوع المسيح”.
والجدير بالملاحظة أن هذا كله موضوع في صيغة سلبية. ولكن لا شك أنه ليس بالأمر الزهيد أن يوجد في وسط الانحطاط والتنازل عن حقائق الفداء، إذا لم يكن في وسط الارتداد، أولئك الذين كانوا جماعيًا يحفظون كلمة الرب ولا ينكرون اسمه. إن البقية في وسط إسرائيل المرتد في أيام أَخْآب موصوفة بنفس الطريقة؛ «كُلَّ الرُّكَبِ الَّتِي لَمْ تَجْثُ لِلْبَعْلِ وَكُلَّ فَمٍ لَمْ يُقَبِّلْهُ» ( 1مل 19: 18 ). إنه يبدو أمرًا يسيرًا، لكن في وسط الانحطاط الشامل، والادعاء المتزايد، وتحوّل الكثيرين إلى الأفكار البشرية، فإن حفظ كلمة ذاك الذي هو القدوس والحق، وعدم إنكار اسمه، هو عظيم في نظر الله.