«تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ» ( رو 12: 2 )
إن عيوبنا في أغلب الأحيان تظهر مبكرًا جدًا في حياتنا وتلازمنا مدى الحياة. وبالرغم من تأصلها فينا وإظهاراتها الخارجية، فنحن أول مَنْ يجهل وجودها فينا! في إمكانها فعلاً إفساد وجودنا ووجود الآخرين، وإفساد علاقات قد تكون بدونها حلوة، وأن تمحو الطابع المقدس الذي يجب أن يلمع على جباهنا نتيجة اتباع ذاك الذي أصبح مثالنا وحياتنا.
لا يجب أن يكون الوضع هكذا، لأن الكتاب المقدس يُكلّمنا عن التجديد والتغيير. إنه يُكلّمنا عن حياة جديدة يستطيع المؤمن في قوتها أن يُحقق كل التحريضات الموجهة له ويُظهر صفات المسيح الجميلة. ولكن كيف يحدث أننا بدلاً من أن نتغير إلى صورة الرب، نُظهر لمن يُحيطون بنا ولإخوتنا دائمًا نفس العيوب التي كثيرًا ما تكون قبيحة جدًا وكريهة جدًا؟
أليست نعمة الله كافية لتعطينا النُصرة، ليس فقط على الخطية الفعلية بل وعلى جميع ميولنا التي يؤسف لها؟ أليست هي قادرة أن تصنع منا مؤمنين حقيقيين سعداء دائمًا وفرحين ومحبوبين؟ إن حياة المسيحي يجب أن تكون حياة النُصرة على طول الخط «شُكْرًا ِللهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» ( 1كو 15: 57 ). ولذلك نحتاج أن نعترف بعيوبنا ونبكي عليها، وأن نشتهي بحرارة أن يُخلصنا الرب منها، ونكرر كثيرًا مع المرنم «جَرِّبْنِي يَا رَبُّ وَامْتَحِنِّي. صَفِّ (اختبر) كُلْيَتَيَّ وَقَلْبِي» ( مز 26: 2 )، «اَلسَّهَوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا؟ مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي» ( مز 19: 12 ). وفي نور محضر الله، وفي يدنا مرآة الكلمة، يُمكننا أن نكتشف وندين أخطاءنا وخفايانا وعيوبنا، فننزع من حياتنا كل ما لا يقبل الخلط بما صنعته منا نعمة الله، فنكون أوانِ لمجد سَيِّدنا.