إن أحد مظاهر وحدة الكنيسة كان أسلوب التضحية والشركة التي عاشوا بها مع بعضهم البعض. فعندما يعمل الروح القدس، يُصبح العطاء بركة وليس عبئًا. ونحن علينا أن ندرك جيدًا أن “الاشتراكية المسيحية” التي نراها هنا، تختلف تمامًا عن “الاشتراكية السياسية” في أيامنا. فما كان يفعله المؤمنون الأوائل كان أمرًا تطوعيًا بحتًا ( أع 5: 4 ).
ويجب أن لا نظن أن كل مؤمن قد باع كافة مقتنياته، وأتى بالمال عند أَرْجُلِ الرُّسُلِ. ذلك لأن الآية 34 يُفهَم منها أن بعضًا من الجماعة، من وقت لآخر، كانوا يبيعون بعضًا من ممتلكاتهم، ويأتون بأثمانها للخزانة. فعندما تحتاج الجماعة لشيء، كان روح الرب يُرشد شخصًا ما لأن يبيع شيئًا مما له لتسديد هذا الاحتياج.
ورغم أن روح التضحية وسخاء المحبة الذي ساد الكنيسة الأولى يستحق أن نحتذي به، فإن مؤمني هذه الأيام ليسوا مُطالبين بتقليد هذه الممارسة حرفيًا. ومبادئ العطاء المسيحي موضحة في الرسائل، وبصفة خاصة في 2 كورنثوس 8، 9. ولا يوجد موضع واحد في الكتاب المُقدس يحثنا على أن نأتي بأموالنا ونضعها عند أقدام الراعي ( أع 4: 35 ) ، وكأنه أحد الرُّسُل. إن ما نحتاجه اليوم هو روح العطاء الذي كان لهم، وليس الممارسة الحرفية لما كانوا يعملونه آنذاك.
ويُقدِّم لنا كاتب الأعمال «يُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ»، لعدة أسباب: أولاً: هو نموذج للمُعطي بسخاء. وثانيًا: لأن العمل النبيل الذي قام به ملأ قلب حَنَانِيَّا وسَفِّيرَةُ بالحسد، فحاولا أن ينالا إعجاب الكنيسة بعطيتهما أيضًا. وثالثًا: لأن بَرْنَابَا كان سيقوم بعمل هام في خدمة إرسالية الكنيسة فيما بعد، بتشجيع بولس في بداية خدمته، وتشجيع مرقس بعد أن فشل في البداية.