لا غرابة في أن ينطق يوحنا الرائي بعبارة السجود العظيم هذه بمجرد أن يُذكر اسم «يَسُوعَ الْمَسِيحِ». إن أمجادًا كثيرة تُزيّن شخصه المبارك لأنه «الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ» ( رؤ 1: 5 ). ولكن ما هي العلاقة التي تربطه بنا؟ ما علاقته بالكنيسة؟ ما أعظم امتيازنا أننا نستطيع القول أن هذا الشخص هو «الَّذِي أَحَبَّنَا»!
إن محبته لنا ماضية وحاضرة ومستقبلة، نعم وأبدية. إنها محبة كاملة وإلهية، لم تمنع عنا شيئًا، ووهبت لنا كل شيء. لقد «أَحَبَّ الْمَسِيحُ الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا». في محبته مات لأجلنا في الماضي، ويحيا لأجلنا في الحاضر، وسيأتي لأجلنا في المستقبل ( أف 5: 25 -27). ثم أن هذه المحبة محبة مقدسة، لم تستطع أن تحتمل وجود عيب فيمن اتجهت إليهم، لذلك «قَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ». لم يترك علينا أقل شيء لا يتفق وقداسة الله. لم يترك أقل شيء لا تقع عليه عين الله بالارتياح الكامل. لقد طهرنا تطهيرًا كاملاً، وجعلنا بلا لوم قدام الله. وماذا كلَّفه ذلك؟ لم يُكلِّفه أقل من سفك دَمِه.
إن إعلان المسيح بهذه الصورة؛ أي كمن أحبَّنَا، لقلب وعواطف كنيسته، يزداد جمالاً متى ذكرنا موضع هذه العبارة، ذلك لأن سفر الرؤيا هو سفر الدينونة؛ دينونة الكنيسة الاسمية، كما أيضًا دينونة العالم، ولكنه «جَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ». إن المسيح سيملك بالاتحاد مع كنيسته التي ستحكم معه. ما أعظم نعمة ذلك المُخلِّص الإلهي المُحب! ثم إنه لم يُعطنا فقط مكان القوة كملوك، بل جعلنا أيضًا كهنة. إن الكاهن هو أقرب الناس لله، وهذا هو المكان المبارك الذي أدخلنا الرب إليه، مكان القُرب من الله والآب.