«كَانَ الْمُسَمَّى بَارَابَاسَ مُوثَقًا مَعَ رُفَقَائِهِ فِي الْفِتْنَةِ، الَّذِينَ فِي الْفِتْنَةِ فَعَلُوا قَتْلاً» ( مر 15: 7 )، وكان هو التعبير الواضح لروح الشيطان، الذي «كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ» ( يو 8: 44 ). وكان هو زعيم التمرد ضد السلطان الذي كان بيلاطس مُكلَّفًا بحفظه، فكان محبوبًا من اليهود، لذلك أراد الحاكم الظالم الذي كان لا يعبأ بالعدل، والذي كان ضعيفًا في مواجهة الشر، أن يسترضي الشعب الذي كان يجب أن يحكمه بإهدائه هذا المتمرد إليهم. ومن العجيب أن معنى اسم “بَارَابَاس” هو “ابن الآب”، كما لو أن الشيطان كان يخدعهم بهذا الاسم. ثم إن «جَمِيعُ الشَّعْب» جعل على نفسه ذنب دم الرب يسوع المسيح بكلمة خطيرة، تبقى لعنتها قائمة إلى ذلك اليوم الذي فيه ترفعها نعمة الله بحسب مقاصده؛ كلمة رهيبة صارمة وصادمة! «دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا» ( مت 27: 25 ). إنه جهل مُحزن ومُقبِض، إذ أعمت الإرادة الذاتية عيون الشعب الذي رفض النور. ويا للأسف! كيف أخذ كل واحد مكانه في محضر حجر الامتحان هذا؛ المُخلِّص المرفوض؟! أخذ عسكر الأمم الجلادون هذا الأمر بالسخرية، وبوحشيتهم المعهودة كأمم، وباستهزاء جثوا أمامه ساخرين من مَلِك اليهود، الأمر الذي سيعمله الأمم في خضوع وتعبّد حقيقي، عندما يأخذ مكانه بالمجد كمَلِك اليهود.
ولكن الرب يسوع احتمل كل هذا، لأنها كانت ساعة خضوعه لسلطان الشر، والصبر كان له عمله التام فيه، لكي تكمل طاعته من كل وجه، فاحتمل كل هذا، ولم يستعفِ من أي شيء منه، ولم يفشل في طاعة أبيه على الإطلاق. وما أبعد الفارق بين هذه الطاعة، وبين ما عمله آدم الأول حين كان مُحاطًا بالبركة من كل جانب.