إن العروس هي «جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ»، فهي لعريسها وحده دون سواه. إنها “جَنَّته”، وهذا ما يجعلها جميلة في عينيه، وهذا ما يجب أن يراعيه المؤمن في حياته، أن تكون حياته بجملتها للرب، فإن جَنَّته ليست حديقة عامة يستطيع أن يدخلها كل مَنْ يشاء. إنها “مُغْلَقَةٌ” لتكون له وحده، وإننا لا نستطيع أن نكون “كعَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ” إلا إذا كنا نحرص على الاحتفاظ بأنفسنا بعيدًا عن مؤثرات هذا العالم.
عندما كان يموت شخص ما من إسرائيل في خيمته، فإن «كُلُّ إِنَاءٍ مَفْتُوحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سِدَادٌ بِعِصَابَةٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ» ( عد 19: 15 ) وإننا موجودون في عالم ساده الموت الروحي، وقد غشَّى فساده ورائحته النتنة كل شيء، فلكي نكون طاهرين، يجب أن نكون أواني مُحكمة القفل. نعم ما أحوجنا ولا سيما في أيام الارتداد هذه إلى أن يكون كل مسيحي حقيقي “مغلقًا” و“مقفلاً” و“مختومًا”. وإن كان العالم يعتبرنا ضيقين، ولكن يا لها من كرامة بل وفرح يغمر نفوسنا إذ نحتفظ بكياننا للمسيح وحده. وهل ندم أي مسيحي في كل حياته وإلى نهايتها لأنه كان بجملته للمسيح؟ ولكن ما أكثر الذين حزنوا وندموا لأنهم لم يتفانوا في تكريس ذواتهم له. لقد توسل المرنم التائب إلى الله قائلاً: «اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ» ( مز 51: 7 )، فهل لنا مثل هذه الرغبة الصادقة في الطهارة؟ لا، بل إن قصد إلهنا من نحونا هو أسمى من ذلك، فإنه يريد من كل مَنْ له الرجاء بأنه سيكون مثل المسيح عندما يراه كما هو، أن «يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ» ( 1يو 3: 3 ) وهذا ما يحفظنا من كل المؤثرات التي في هذا العالم. ومتى سمونا إلى هذا المستوى، فلا يكون مقياس حياتنا ما هو مُحلل أو مُحرّم، بل يكون هدفنا ما هو مرضي ومُسرّ للمسيح، وتكون غايتنا أن جَنَّته تأتي بالثمر المُشبع والمُلذ لقلبه.