عندما قال الرب يسوع لأبي الولد المصروع «إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ» فكأن به يقول له: إن الأمر في يدك أنت، فإني قد وضعت في حوزتك الوسيلة التي بها تستجلب كل إمكانيات السماء، بل قدرة رب السماء ذاتها. كل ما عليك هو الإيمان، وأنت تستطيعه بكل تأكيد.
ولنا نحن أن نسمع الرب يهمس في أذن كل منا: “إني على استعداد أن أفعل المستحيل من أجلك ... إن آمنت ... هل تحتاج أن أشق لك البحر؟ ذلك ليس بعسير عليَّ ... أم يلزمك أن تمشي فوق البحر مع هياجه؟ سهل عليَّ أن أمشيك فوق ماء مُزبد ... هل تتوق إلى المَن في الصحراء؟ لقد عُلْت شعبي قديمًا أربعين سنة، وبوسعي أن أسدِّد احتياجك ... هل تحتاج إلى مياه من صوان الصخر؟ طلبك مُجاب وسأجعل كأسك ريَّا ... إني على استعداد لأن أفعل ما تطلبه إن آمنت بأن يكون لك ( مت 21: 22 )، وإن آمنت سترى مجد الله ( يو 11: 40 ) ... فقط آمن”.
ثم يردف الرب مشجعًا الرجل: «كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ»، ليُشجعه ويُطلق العنان لإيمانه: ليس أمر ابنك فقط، بل لتكن احتياجاتك كيفما تكون، ولتعظم التحديات مهما عظمت، بل ليصل الأمر إلى المستحيل نفسه.
ولأن سَيِّدنا هو الخبير بنفوسنا، لذا فكان لا بد أن يتجاوب المسكين مع لمساته، وكان لا بد أن يوجد من جديد الإيمان في داخل ذلك الملهوف، فنقرأ «فَلِلْوَقْتِ صَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ: أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي». كانت النتيجة مؤكدة، إذ كان في حضرة رئيس الإيمان ومُكَمِّلِهِ. ويا ليتنا نتمثل به، وإذ نلمح في دواخلنا بذار عدم اليقين فلنذهب إلى ذاك القادر أن يشجع إيماننا ويعالج ما بدواخلنا من قصور فيه.