يُنبِّر الروح القدس في أفسس2: 8، 9 على حقيقتين جوهريتين:
الحقيقة الأولى: هي أن النعمة، والنعمة وحدها، هي الوسيلة الإلهية لخلاص الإنسان. فلو كان الخلاص متوقفًا على أي عمل أو أي استحقاق من جانبنا، لَمَا كان بالنعمة «لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ ... لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ» ( أف 2: 8 ، 9؛ رو4: 4، 5).
والحقيقة الثانية: هي أن الخلاص بالإيمان «لأَنَّكُمْ ... مُخَلَّصُونَ بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ الله» ( أف 2: 8 ). وهذا ليس معناه أن الإيمان هو ثمن الخلاص، بل معناه أن الإيمان هو الوسيلة التي ننال بها هذا الخلاص، لأن ثمن الخلاص هو دم المسيح دون سواه. فقد قال الوحي للمؤمنين «قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ» ( 1كو 6: 20 )، وأن هذا الثمن هو “دَمِ الْمَسِيحِ” ( 1بط 1: 18 ، 19).
وإذا كان الأمر كذلك، فإن الإيمان لا يزيد عن كونه الثقة القلبية التي تهيئنا للحصول على الخلاص الذي أحسن الله به إلينا على أساس دم المسيح. إنه اليد التي تُمسك بالهبة التي يقدمها الله لنا. والفقير الذي يمد يده إلى ثري كريم، واثقًا أنه سيحصل منه على إحسان ما، لا يدفع، بمد يده أو بثقته، ما يعادل الإحسان الذي سيناله منه، بل يتناوله هبة مجانية لا أكثر ولا أقل، ومن ثم يكون الفضل كله لهذا الثري الكريم.
وهكذا الحال معنا، فإننا عندما نتناول الخلاص من يد الله بالإيمان، لا نكون قد دفعنا ثمن هذا الخلاص، بل نكون قد تناولناه هبة مجانية منه تعالى، ومن ثم يكون الفضل وكل الفضل له.