يسجل الروح القدس في الأصحاح الخامس عشر من إنجيل لوقا، مثلاً ذا ثلاثة أوجه، يوضح فيها اهتمام الله المستمر برجوع الخطاة البعيدين عنه.
فالوجه الأول يُرينا الراعي جادًا في البحث عن خروفه الضال، حتى متى وجده، يضعه على منكبيه فرحًا، ويأتي به إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم: «افْرَحُوا مَعِي، لأَنِّي وَجَدْتُ خَرُوفِي الضَّالَّ!». فإن كان الخروف يجد سروره في الوجود على منكبي الراعي، فإن فرح الراعي بوجود خروفه الضال لا يعادله فرح. فالتعب ومشقة السير والبحث، كل هذا ينساه لأنه وجد خروفه الضال. وعندما يصل إلى بيته يدعو جيرانه وأصدقاءه ليشاركوه الفرح بخروفه الذي وجده.
والوجه الثاني، عن الدرهم المفقود، يُرينا نشاط الروح القدس في العالم باحثًا بكلمة الله عن الخاطئ المسكين. ويا له من تنازل عجيب، فالروح القدس يبحث في تراب هذا العالم ليجد نفسًا هالكة! ومتى وجدها يقودها إلى التوبة ويعلن لها الرب يسوع كالمخلص الوحيد! وإذ تقبله يكون فرح عظيم في السماء!
ثم في الوجه الثالث، عن الابن الضال نرى منظرًا يفوق كل تصوّر أو تعبير. نرى الابن الراجع في أحضان أبيه. ومَنْ يمكنه أن يتصوّر السرور الذي فاض به قلب الأب في تلك اللحظة المجيدة! وهو يصدر الأمر بعد الآخر لبركة الابن الذي كان مرة بعيدًا عنه، ولكنه الآن أصبح في صلح وسلام معه! فأمر أن يخرجوا الحُلة الأولى بدلاً من الخرق البالية التي كانت عليه، وأن يضعوا خاتمًا في يده برهانًا على قبوله ضمن الدائرة العائلية، وأن يذبحوا العجل المسمَّن ليأكلوا ويفرحوا.
أيها الخاطئ، إن السماء تفرح بك عندما ترجع، فرحًا لا يُنطق به.