كان ينمو في كل شيء نموًا طبيعيًا. لقد كان ناسوته طبيعيًا كاملاً. وقد نمت حكمته جنبًا إلى جنب مع قامته وسنه، كان أولاً طفلاً، ثم رجلاً؛ هكذا نراه في لوقا 2: 40 في طفولته، وفي لوقا 2: 52 في شبابه. كان كاملاً في كل المراحل، وكان يسلك في كل شيء بما يناسب سنه والمركز الذي أخذه.
ويا له من مثال للشباب الذين يريدون أن يسبقوا الزمن، ويقومون بما لم يُعهد به إليهم بعد، أو للشيوخ الذين كثيرًا ما يتصرفون كغلمان، ناسين الخدمة التي ائتمنهم الرب عليه، مُهملين استخدام الموهبة التي أخذوها «كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ» ( 1بط 4: 10 ). فمثلاً لا يليق بشاب حديث السن أن يأخذ في الاجتماع مركز المُعلِّم لشيوخ مِن حوله، بل عليه أن يُمارس محبته للرب ولإخوته، ويصلي في اجتماعات الصلاة، ويتعلَّم مِمَن هم أكثر اختبارًا وأعمق فهمًا لكلمة الله، حتى ينمو في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح، وعندئذ تكون الكلمة في أوانها - بحسب ما يقوده الرب - مقبولة، بل ومرغوبة أيضًا.
لم تذكر كلمة الله لنا أية معجزة صنعها الرب يسوع في طفولته أو في حداثته، فإن الوقت لم يكن قد أتى بعد. لكن لما جاء الوقت لم يُقصِّر قط في إتمام خدمته.
في كل شيء تصرف كما يليق بطفل، ولكن روح الله أراد أن يسجل لنا واقعة عيد الفصح في أورشليم، لكي يرينا أنه في سن الثانية عشرة كان يُدرك أنه المُرسَل من الآب، وأن مكانه كان هو الهيكل، لا ليُعلِّم، كما فعل بعد ذلك المرات الكثيرة وإلى آخر أيام حياته، ولا لكي يطرد منه الدخلاء؛ بل ليجلس «فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ». فلم يكن يليق به وهو صبي أن يُعلِّمهم، لكن كانت أسئلته وأجوبته دقيقة ومدهشة، حتى أن «كُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ».