أَ ليس في المسيح نجاة من الهوة السحيقة التي يتردى فيها مَن يعيش بعيدًا عنه؟ إذًا أقبِل أيها الخاطئ وكفاك ركوضًا في فيض الخلاعة والفساد، ولا تستهويك الشهوات العالمية فإنها تؤدي إلى الموت الزؤام، ثم تقودك أخيرًا إلى الهلاك الأبدي.
أما سمعت بخبر تلك الرمال الخائنة التي قرر المستكشفون بوجودها في بعض الصحراوات، كيف أن المسافر يلجأ إليها إذ يراها تمتاز عما حولها بليونة طبيعتها ورقة نسيمها، ولكنه لا يكاد يستقر به المقام حتى تجذبه تلك الرمال في جوفها، ولا يكاد يرفع قدمًا حتى تغوص الثانية فيهوي إلى الأعماق جثة هامدة، ثم تظل تلك الرمال نهمة تتلهف إلى فريسة أخرى.
أما سمعت أيضًا بتلك الأشجار الغادرة المنتشرة في المناطق الاستوائية الحارة، كيف أن الإنسان لا يكاد يجلس تحتها ليستظل بها حتى تمتد أغصانها وتتدلى فروعها، ثم تضغط عليه وتنسج له كفنًا يضم جثمانه ويورده مورد الحتوف.
على هذه الوتيرة تفعل بك الشهوات العالمية، فهي شبيهة بالرمال الخائنة، وبالأشجار الغادرة، تغريك حتى تتصور أن السعادة مستقرة بين ثناياها، ومتى جذبتك إليها، سلبتك شرفك وصحتك وجردتك من مالك وآمالك، وتركتك هيكلاً عظميًا متهدمًا لا نفع منه ولا خير فيه.
أيها الخاطئ: كفاك أكلاً من الأعشاب السامة التي يُقدِّمها الشيطان لك، وتعال بدون أدنى تمهل إلى الرب يسوع لتجد فيه ترياقًا شافيًا وبلسانًا وافيًا وطعامًا شهيًا، فهو «كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ» ( نش 2: 3 )، وهو «خُبْزُ الْحَيَاةِ» ( يو 6: 48 ).
أيها الخاطئ لا تؤجل أمر خلاصك الأبدي، فالغد ليس في قبضة يدك. إلى مركز الأمان اركض أيها الخاطئ! «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ».