عندما تبدأ أعاصير الشتاء أن تهب، تذهب السُّنُوْنَةُ ولا يبقى من نوعها واحدة في الأرض. ومتى دنا وقت ارتحالها تتجمع مع بعضها زرافات زرافات. وترتفع في الجو، ثم تمضي دون أن يشعر بها أحد إلى الجهات الجنوبية حيث لا يصل إليها صقيع ولا ثلج ولا مطر ولا برد، بل تتمتع بأشعة الشمس الساطعة.
ألا نتعلَّم من غرائز تلك الطيور! إنه لمنظر بهيج أن نلاحظ تلك الطيور كيف تتجمع وينتظر بعضها بعضًا، ثم ترتفع كأنها تتهيأ للرحيل! وهكذا الروح القدس يجمع المسيحيين الآن جماعات جماعات إلى المسيح. أفلا يليق بنا إذًا أن نعلو ونحلِّق فوق جو هذا العالم الفاسد! نحن كالسُّنُوْنَة على وشك أن نغادر هذا المشهد، وعلامات قضاء الله على هذا العالم بدأت تلوح في جوه الخريفي. فيا ليت تظهر علينا علامات التأهب للرحيل بعمل الروح القدس، كما تظهر على السُّنُوْنَة بعمل غريزتها الطبيعية!
وكما هي الحال مع السُّنُوْنَة، هكذا الحال مع كنيسة الله كلها. فالروح القدس يجمع المسيحيين إلى عريسهم السماوي ودعوتهم السماوية ولا يزال يرفع قلوبهم إلى أعلى فأعلى. وعن قريب جدًا سينطلقون جميعهم دون أن يشعر بهم العالم ولا يبقى منهم أحد «سَنُخْطَفُ جَمِيعًا ... لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ» ( 1تس 4: 17 ). هذه هي أقوال الله الصادقة الأمينة. نعم أيها الإخوة فجميعنا سننطلق ونكون كل حين مع الرب ولا يبقى منا واحد في الأرض. وكما أن السُّنُوْنَة ترتحل إلى الأماكن الدافئة المُشمسة، هكذا نحن سنُخطف من مشهد ويلات الأرض ودينونتها، إلى مجد الله وراحته الأبدية.