لقد عُلق المسيح على الصليب بكل ازدراء، وعندما عُلق كان موضوع استهزاء المارين. لكن وفي نفس الوقت الذي كان يتألم فيه ويموت، كان لا يزال هو ابن الله الحامل لكل الأشياء بكلمة قدرته. كما وكان عليه أيضًا في نفسه حملُ خطايا كل الذين ينتمون إلى الكنيسة. هل نستطيع أن نتصوَّر ماذا يعني ذلك له؟ هذا القدوس تمامًا، الذي قيل عنه إنه ليس فقط لم يُخطئ، بل أيضًا لم يعرف خطية، والذي أتى ليُبطِل الخطية. كان عليه أن يحمل هو نفسه خطاياي في جسمه، كل ملايين بل بلايين الخطايا التي ارتكبتها، بل خطايا كل هؤلاء الذين يكوّنون الكنيسة. فلقد أحبَّ المسيح كنيسته حتى إنه حَمَلَ كل هذه الخطايا في جسده.
ما الذي كان يعتمل في نفسه القدوسة حينما حَمَل كل هذه الخطايا فِي جَسَدِهِ؟ إن العبارة اليونانية في العهد الجديد والموحى بها بالروح القدس تقول: “فِي جَسَدِهِ”، أي أنه لم يكن مجرد شيء خارجي، بل كان شيئًا له التأثير العميق في كيانه الداخلي حيث نسمع صراخه في مزمور40: 12 «حَاقَتْ بِي آثامِي ... كَثُرَتْ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي»، لقد كانت آثامنا نحن، لكنه حملها “فِي جَسَدِهِ”، مُتحِدًا نفسه بنا وبحالتنا الشريرة لكي يخلِّصنا.
لقد جعله الله خطية ( 2كو 5: 21 )، كأنه كان أصل كل أعمالنا الشريرة والمنبع الذي تأتي منه كل الشرور. وتُرك هو نفسه ليُجعل خطية لأنه أحبَّ كنيسته وأراد أن يسلِّم نفسه لأجلها. عندئذٍ وقعت عليه كل دينونة الله الرهيبة فصرخ: «إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟» ( مت 27: 46 ). فماذا يا تُرى كان يعني ذلك له؟! لقد عُلق هناك على الصليب، وأراد البشر أن يذهب إلى حيث أتى. فلا أحد يريده، وقد رفضته الأرض، ولم تكن السماء لتقبله حينئذٍ، فعُلق بين السماء والأرض.