كان على الأرض إنسانًا وكان هو الله، وما زال كذلك الله وإنسان في المجد، وسيبقى كذلك على الدوام.
نراه مرة في طريق وعر يجتاز السامرة «فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، جَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ» ( يو 4: 6 ). فهو كالمسافر المُتعب والعطشان أظهر حقيقة ناسوته، ولكن بعد قليل عندما تكلَّم إلى النفس الهالكة، كشف عن لاهوته، لأنه يعلم بكل شيء ويعرف مخادع القلب وأسرار الحياة. ومرة أخرى نراه إنسانًا حقيقيًا وهو يأكل ويشرب مع عشارين وخطاة، حتى أن المرائين من اليهود سموه «شِرِّيب خَمْرٍ» ( لو 7: 34 )، لكنه كان الله الحقيقي لأنه قال للنفس التائبة «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ ... اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ» ( لو 7: 48 ، 50)؛ ومَنْ يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله؟
كالإنسان الحقيقي نام في مؤخر السفينة بعد تعب، ولكنه كالله الحقيقي المُطلق السلطان «قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: اسْكُتْ! اِبْكَمْ! فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ» ( مر 4: 39 ). كالإنسان الكامل الحقيقي بكى عند قبر حبيبه لعازر «بَكَى يَسُوعُ»، وبعد دقائق قليلة قال كلمته العظيمة ««لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!». فالإنسان الذي بكى هو الله لأنه إن كان الله يُقيم الأموات، هكذا هو أيضًا ( يو 11: 35 ، 43). وعلى الصليب تألم في جسده كإنسان حقيقي، لكنه أعلن لاهوته لما قال للّص «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» ( لو 23: 43 ).
ويا لها من تعزية لقلوبنا نحن عندما نتأمل في هذه الحقيقة: أن مخلصنا وربنا هو الله وإنسان. إنه كالله تمَّم خلاصنا وصنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا، وكالإنسان المُمجَّد هو المسيح المُقام عن يمين الله؛ الإنسان الذي عاش على الأرض، وكان مُجربًا في كل شيء، في كل حزن وفي كل ألم، «لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ» ( عب 2: 18 ).