المسيحي، كما تعنيه كلمة الله، شخص قد وُلد ثانية وصارت له الحياة الأبدية؛ المسيح مُخلّصه وحياته وبره وغرضه. له الصليب من الخلف، والمجد من الأمام، السماء موطنه، وهو يسعى في طريقه نحوها بقوة الإيمان، موقنًا أنه لا بد وأن يلتقي بمَنْ أحبه، ويوجد معه إلى الأبد في البيت السماوي.
ولكنه في الحياة يُختبر، هنا تُمتحن أمانته للرب والمُخلِّص. ويُساعده على العيشة بالأمانة المطلوبة تذكّره خطورة تعلق قلبه بالعالم، ذلك لأن العالم قاتل للقوة الروحية، ومانع من التمتع بما للمؤمن من بركات لا حد لها. كما أنه لا يوجد في العالم ما يُشبع المؤمن ويلذذ نفسه المتجددة على الإطلاق. والشبكة التي يحيكها العالم للمؤمنين الأحداث هي إغوائهم بما فيه من ملذات، وتصويرها للكثيرين منهم بأنها أشياء بريئة لا خطية في التمتع بها.
ولكن أقل ما في ذلك من ضرر هو الاندماج في الأوساط العالمية حيث لا يُعترف بالمسيح ولا يُكرم، حيث البُعد عن المراعي الروحية المُغذية للنفس ووسائط النعمة المختلفة التي تساعد على عيشة القداسة التي يطلبها الله من أولاده. والرسول يوحنا قد لخص العالم في ثلاثة أشياء: «شَهْوَةَ الْجَسَدِ»، وتتعلق غالبًا بما فينا في الداخل، و«شَهْوَةَ الْعُيُونِ»، وتشير إلى ما يجذبنا من الخارج. و«تَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ»، وهو فخ يقع فيه كل مَنْ يريد أن يعمل له اسمًا في العالم.
والحافظ من كل هذا هو ثبات كلمة الله فينا. هذه الكلمة تضع أمامنا المسيح قبل كل شيء، تضعه أمامنا بكل ما فيه من نعمة ومحبة جاذبة. تُسمعنا إياه يقول: “أنا أحبكم، مُت لأخلصكم، قد اشتريتكم بدمي حتى تكونوا لي كُلية؛ روحًا ونفسًا وجسدًا”.