هنا نجد واحدة من المتناقضات العظيمة في الحياة المسيحية؛ فكيف يجد الرسول بولس أي سرور في الضعفات والاضطهادات أو الشتائم، أو في مواقف تدعو للضيق، أو احتمال الآلام الجسدية أو الضعفات؟ ليس من أي سرور في هذه الأمور لو لم تكن “لأَجْلِ الْمَسِيحِ”. وكان بولس، رجل الإيمان والصلاة، قد تضرع إلى الرب لأن يزيل عنه “شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ” (ع7)، التي على ما يبدو كانت نوعًا من الضعف المؤلم الذي شعر بأنه يعيق خدمته، فأجاب الرب صلاته بالقول: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ» (ع9).
هذه واحدة من أقوى الشهادات للحق المسيحي؛ إظهار المؤمنين الصبر والفرح والثمر وسط الآلام، سواء كان هذا الألم بسبب مرض أو اضطهاد أو خسارة، أو أي من المواقف غـير المحتملة بعيدًا عن المسيح. ففي حالة بولس قال إن شوكته لا يمكن أن تُـنزع «لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ» (ع7)، بسبب الاختبارات العظيمة الـتي حباه الله إياها كمؤمن.
“تزدهر النعمة شتاء”، ويمكننا أن نشهد مع المرنم «خَـيْرٌ لِي أَنِّي تَذَلَّلْتُ لِكَيْ أَتَعَلَّمَ فَرَائِضَكَ» ( مز 119: 71 ). فلنأخذ “فاني كروسبي” مثالاً لذلك، فهي رغم كونها ضريرة منذ طفولتها المبكرة، إلا أنها استطاعت أن تكتب 8000 ترنيمة جميلة خلال الـ95 عامًا من عمرها.
إن الكنيسة المجاهدة في فيلادلفيا ضمنت لها بابًا مفتوحًا «لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً، وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي» ( رؤ 3: 8 ). وبالتحديد عندما ندرك ضعفنا في الجسد، حينئذ نصير أقوياء في المسيح.