لم يكن لدى قديسي العهد القديم عرش نعمة، ولم يكن لهم حق الاقتراب، بل كان لهم عرش خوف وغضب تحت الناموس، الذي أُعطيَّ على جبل مضطرم بنار، مصحوبًا ببروق ورعود وسحاب ثقيل ( خر 19: 16 ). وكان مسموحًا لرئيس الكهنة فقط، ومرة واحدة في السنة، أن يقترب، ولكن ليس بلا دمٍ يُقدِّمهُ عن نفسه وعن خطاياه أولاً، ثم عن جهالات الشعب ( عب 9: 7 ). أما أنت وأنا فيُمكننا الاقتراب إلى عرش النعمة، حيث «نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ».
وما هو الفرق بين النعمة والرحمة؟ إن الرحمة هي القوة الرافعة لنا فوق التجربة، والنعمة هي التشجيع الذي يصحبنا خلال التجربة.
كان هناك أختان في اجتماع واحد، وكانت كلتاهما تعاني من أعراض السرطان. وطُلب منهما الفحوصات اللازمة، لتأتي النتيجة لواحدة سلبية؛ لقد خلَّصها الله من هذا المرض الخبيث. وأما الأخرى فجاءت نتيجة فحوصاتها إيجابية؛ وكان عليها إجراء عملية جراحية. لقد كانت كلتاهما تقيتين، وأحبتا الرب. فماذا كان الفرق بينهما؟ الله لا يُميز ولا يُفرق بين الناس، وما يصنعه مع الآخرين يصنعه معك، لكن ليس دائمًا. فالله أظهر رحمته لهذه الأخت، وبينما كان الآخرون مُحبطين في المستشفيات، كان بإمكان الأخت الثانية أن تأتي إليهم مبتهجة، ومعها حقيبة مليئة بالنبذ الروحية. وهكذا استخدمها الله؛ فهو لا يخلصنا من التجارب دائمًا، فلربما يقول: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ» ( 2كو 12: 9 ). وهذه كانت حالتها، لكن مهما كانت الظروف في حياتنا فالله هو «الْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا» ( أف 3: 20 ). إن الرب يسوع يرثي لنا ويتعاطف معنا، مُنعمًا، ومُخلِّصًا.