ما أمجد الحبيب، وما أروع العلاقة معه، وما أغلى ما قَدَّمه ليُعبِّر عن محبته الخالصة لكنيسته، وما أبهى ما أعدَّه في الأبدية ليعزّي عروسه إلى أبد الآبدين.
ولقد بدأت علاقة الحبيب بعروسه هناك، على جبل الجلجثة، جبل المُرّ ( نش 4: 6 ). حيث قدّم المسيح أسمى صور الحب والتضحية فوق صليب الجلجثة. فلقد «أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا». وارتضى كالبديل والنائب عنا أن يوضع عليه إِثْمَ جَمِيعِنَا. فجبل الجلجثة (المر) فَجَّر الحب من قلب الحبيب، سيظل شاهدًا على أصدق رواية حب قد سطرها دم الحبيب .
وإزاء ما قدَّمه المسيح من حب لكنيسته، ينجذب المؤمنون بالمحبة له، فيجتمعون إلى اسمه في أول كل اسبوع ويحيطون بشخصه، يحملون بين ضلوعهم قلوبًا فائضة (مز45)؛ فيأتون إلى تل اللبان ( نش 4: 6 ) ليذكروا موته، وليذبحوا حمدًا وشكرًا لاسمه، ليقدِّموا له طِيبَ سجودنا، فيمتلئ البيت من رائحة الطيب ( يو 12: 3 ).
على أن سجودنا وتقديرنا للرب كثيرًا ما يشوبه الضعف والهزال، طالما كنا في جسد الضعف، فنتوق ونتطلع إلى مجيء الرب ودخولنا إلى الأبدية، حيث نتحرر من جسد الخطية وجاذبية العالم وحرب الشيطان.
هناك سيكون سجودنا خالصًا له، ولن نقدِّم عندئذ سجودنا من قارورة طيب بل من جبال الأطياب، حيث ستعبِّق رائحة الطيب الأجواء إلى أبد الآبدين.