الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق ‫الخميس 11 يناير‬ 2024 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
‫يُوسُف البَّار ورفضُه للإشهار‬
‫«يُوسُفُ رَجُلُهَا ... لَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا » ‬‫ ( مت 1: 19 )
‫عند اليهود، كانت الخِطبة أشبه بالزواج الذي ينتظر الممارسة الفعلية في يوم الزفاف. ومنذ أن يدخل الخطيبان في عهد الخِطبة، يُصبحان – أمام الله والناس – زوجين، أجلا تنفيذ الزواج، إلى أن يتم الاحتفال العلني به. والفتاة التي تخون عهد الزوجية كانت تُعامل في الشريعة اليهودية دون أدنى رحمة أو تساهل، إلى حد الموت رجمًا! وعندما ثارت الشكوك والريبة حول مصدر حَبَل المُطوَّبة مريم، كان أمام يوسف خطيبها سبيلان للتخلص منها:‬

‫السبيل الأول: وهو السبيل العلني والإشهار، إذ يتهمها بالزّنا، وهكذا يتخلَّص منها كلية، مع ما في هذا من تشهير رهيب بسمعتها ومركزها، فيُعطيها كتاب طلاق لِعِلَّةِ الزِّنَى، ولكن هذا السبيل قد يؤدي إلى رجمها.‬

‫السبيل الثاني: وهو السبيل السري، إذ يُخليها من الرابطة الزوجية سرًا، أمام اثنين من الشهود. وهو لا يتهمها في هذه الحالة بنفس التهمة التي يُمكن أن تكون في الإخلاء العلني، بل هو إخلاء مبني على الكراهية، ولكن ثمرة الحَمْل التي لا بد وأن تأتي، تُحسَب في هذه الحالة منه، وتنسَب له! وهو ما سيجعل الكل يتهمونه بما لم يفعله، مِن أنه لم ينتظر إشهار الزواج أمام الشهود، ليعرف خطيبته، ويُتمّم العلاقة الجسدية. وهذا ما سيجعل كل مَن حوله يُشكك ويطعن في أخلاقياته وأدبياته، وخاصة وها هو يتخلى عن خطيبته بعدما فعل ما فعل، بحسب الظنون في هذه الحالة. ‬

‫ولقد قرَّر يوسف أن يسلك السبيل السري، بالرغم من كل ما يمكن أن يتعرَّض له شخصيًا «فَيُوسُفُ رَجُلُهَا ... لَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا». فيا للمحبة! ويا للعطف! ويا للطف! ويا للسماحة! ويا للإيثار! ويا للتضحية! ‬

‫فايز فؤاد‬
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net