في "غَايُسَ الْحَبِيبِ" نرى قديسًا له الذهن الروحي، تتمركز اهتماماته ومسراته في شعب الرب. ويصف الرسول الصفات المسيحية الجميلة التي ميزت هذا الأخ: (1) كان مؤمنًا مُتعلمًا جيدًا للحق، حتى تسنى للرسول أن يقول عنه "الْحَقِّ الَّذِي فِيكَ" (ع3). فقد كان الحق ساكنًا في قلبه. بالإضافة إلى ذلك، فإن غَايُس لم يتكلَّم متفاخرًا عن نفسه، بل كانت هكذا شهادة الإخوة عنه (ع3). (2) لم يكن عنده الحق فحسب، بل أعطى برهانًا عنه بالسلوك في الحق (ع3). كانت حياته العملية متوافقة مع الحق الذى اعترف به. وكم كان فرح الرسول يوحنا عندما سمع هذا - من آخرين - عن غَايُس، ابنه في الإيمان! (3) إذ كان غَايُسُ قد امتلك الحق، وسلك بموجبه، فقد تصرف بأمانة من نحو الإخوة والغرباء الذين كرسوا حياتهم بالتمام لخدمة الرب (ع5). (4) لقد تميَّز لا بالأمانة فقط، بل أيضًا بالمحبة (ع6، 7). فمن الممكن أن يكون الشخص أمينًا لكن يفتقر إلى المحبة، أو فى سعيه لإظهار المحبة، يُخفق في الأمانة. أما في غَايُس فقد اقترنت الأمانة بالمحبة. ونلاحظ أيضًا أن محبته نظير سلوكه، لم تكن موضوع افتخاره، بل شُهد لها من الآخرين. (5) من الواضح أن غَايُس كانت له موارد مالية، وقد نجح في توظيفها حسنًا لمُساعدة الإخوة المُبشرين المُتجولين، الذين خرجوا لأجل المسيح واسمه، طارحين أنفسهم - في اتكال كامل - على الله. (6) لم يكن غَايُسُ عونًا للقديسين في رحلاتهم فقط، بل اشترك مع آخرين في إضافتهم في بيوتهم واجتماعاتهم (ع8). وإن كان حقًا أن غَايُس هو نفسه الذى كتب عنه الرسول بولس "غَايُسُ مُضَيِّفِي وَمُضَيِّفُ الْكَنِيسَةِ كُلِّهَا"، فيكون بذلك قد أضاف الرسول بولس في يومه ( رو 16: 23 ). (7) كنتيجة لمحبته العملية، صار غايس - مع آخرين - عاملاً معهم بالحق (ع8).