يا لها من كلمات مشجعة ومعزية تضمن المعية والرفقة لمن كان يشعر أنه وحيد في الصحراء، يشق طريقه في الحياة بمفرده! وتضمن الحفظ والعناية والسلامة وسط المخاطر المُحيطة في وحشة الليل وفي برية الهول. لقد كان ذاهبًا في طريق خطأ، فرضته الظروف بسبب خطأه الشخصي، وما فعله في بيت أبيه، وكان هاربًا من غضب عيسو أخيه، لكن الله في أمانته، وهو الذي قال: "أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ" ( ملا 1: 2 )، وعد بأن يحفظه ويرعاه ويُطعمه ويسد كل أعوازه في حاضره ومستقبله. فهو لن يتركه حتى يفعل كل ما كلمه به. فهو الذي وعد قائلاً: "لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ". إنه يقول ويفعل، يتكلم ويفي.
ونحن أيضًا شركاء الغربة والسياحة، لنا مواعيد النعمة المُشجعة، بل لنا ذات إله كل نعمة الذي قال: "تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ" ( 2كو 12: 9 ).
وكان التأثير المبارك للحلم الذي رآه، والكلام الذي سمعه، هو الشعور بحضور الرب. وهذا ملأ قلبه بالخوف المقدس، وقال: "حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ!" (ع16). لقد فوجئ بهذه الحقيقة ولم يكن يتوقعها. وعلى كل مؤمن أن يعي هذا الدرس جيدًا، ويلازمه الشعور بأنه في محضر الرب. إنها حالة قلب وليست مجرد مكان محدد، حيث يستطيع الشخص أن يقول: "إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ".
هل نعيش أمام الرب ونشعر بحضوره معنا في كل مكان وأنه يرانا ويسمعنا؟ هل نستطيع أن نقول مع مَنْ قال: "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، لأَنَّهُ عَنْ يَمِينِي فَلاَ أَتَزَعْزَعُ"؟ ( مز 16: 8 ). إن هذا الشعور بحضور الرب وقداسته، جعل يعقوب يشعر بالرهبة وأن حالته لا تتناسب مع قداسة الله الذي تكلم معه. وذات الشيء حدث في تكوين35 عندما كان في شكيم، وقال له الله: ""قُمِ اصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَأَقِمْ هُنَاكَ"، في الحال تذكر رهبة المكان بعد حوالي 30 سنة، وأن ببيت إيل تليق القداسة.