الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الجمعة 30 يونيو 2023 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
لَوْلاَ أَنَّنِي آمَنْتُ!
"انْتَظِرِ الرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَانْتَظِرِ الرَّبَّ" ( مزمور 27: 14 )
يبدأ هذا المزمور بإعلان فرحة المرنم وثقته بالرب، وذلك لأسباب ثلاثية: أولاً: مَنْ هو الرب في ذاته بالنسبة لداود (ع1). ثانيًا: تعاملات الرب الماضية معه (ع2). ثالثًا: تعاملاته المتوقعة في ضوء تعاملاته الماضية (ع3).

فعمَّن هو الرب بالنسبة له شخصيًا، يقول داود: "اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلاَصِي ... الرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي" (ع1). ثم يستطرد في العدد الثاني مُشيرًا إلى تعاملات الرب الماضية معه فيقول: "عِنْدَ مَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِي، مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسَقَطُوا" (ع2). ثم بالثقة ذاتها يقول: "إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ" (ع3). فيا لها من ترنيمة رائعة شملت اختبارات الحياة كلها: الماضية والحاضرة والمستقبلة.

ثم يلي ذلك واحد من أقوى وأجمل التعبيرات عن الرغبة الحارة إلى الرب، والحنين لمقادس الشركة معه، فيقول: "وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ" (ع4). هذه هي شهوة قلبه الوحيدة "وَاحِدَةً سَأَلْتُ"، والمُلحَّة "إِيَّاهَا أَلْتَمِسُ"، والمستمرة "كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي". وعليه فحتى لو أتى يوم الشر، فإنه في حِمى الرب: "لأَنَّهُ يُخَبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. يَسْتُرُنِي بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ ... أُغَنِّي وَأُرَنِّمُ لِلرَّبِّ" (ع5، 6).

لكن سرعان ما هوى داود من عليائه، ليجد نفسه في وادي الشكوك والحيرة. ولذلك نجده يتوسل إلى الرب: "اِسْتَمِعْ يَا رَبُّ ... ارْحَمْنِي وَاسْتَجِبْ لِي". ثم بلغة الفزع يقول: "لاَ تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي ... لاَ تَتْرُكْنِي يَا إِلهَ خَلاَصِي". وإذ اقترب إلى الفشل نراه يقول أيضًا: "لاَ تُسَلِّمْنِي إِلَى مَرَامِ مُضَايِقِيَّ". لكنه أخيرًا يستعيد ثباته من جديد فيقول: "لَوْلاَ أَنَّنِي آمَنْتُ بِأَنْ أَرَى جُودَ الرَّبِّ فِي أَرْضِ الأَحْيَاء ..." (ع7-13).

يوسف رياض
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net