محبة العريس في سفر النشيد، جمعت بين كل أنواع المحبات. فبسهولة نتابع محبته:
(1) كالمحسن والعاطف عليها، فهي راعية غنم فقيرة سوداء "ارْعَيْ جِدَاءَكِ عِنْدَ مَسَاكِنِ الرُّعَاة" (1: 8)، "أَنَا سَوْدَاءُ وَجَمِيلَةٌ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيم" (1: 5). والحبيب، هو الملك العظيم سليمان "مَا دَامَ الْمَلِكُ فِي مَجْلِسِهِ أَفَاحَ نَارِدِينِي رَائِحَتَهُ" (1: 12). ولأجل الراعية الفقيرة لبس الملك ثوب الراعي، واختار رعاية الغنم ليقترب منها "حَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ. الرَّاعِي بَيْنَ السَّوْسَنِ" (2: 16). فالعروس، للمسافة الشاسعة بينها وبين العريس مُدركةٌ، وبعطفه وحنانه مُتمتعة.
(2) كما نجد محبة إعجاب العريس بعروسه. واصفًا إياها بالجمال عدة مرات: "إِنْ لَمْ تَعْرِفِي أَيَّتُهَا الْجَمِيلَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ" (1: 8، 15؛ 2: 10، 13؛ 4: 1 (مرتين). ولقبها مرارًا بالعروس (4: 8، 10، 11؛ 5: 1)، وبجنة؛ بجمالها وفراديسها (4: 12؛ 5: 1). هذا بالإضافة إلى قصائده الشعرية الجميلة الثلاث، والمادحة لها تفصيلاً (4: 1-5؛ 6: 4-10؛ 7: 1-9).
(3) وأما عن محبة أهل البيت، أو العريس لعروسه، فيفيض فيها النشيد. فالعروس في بيت الحبيب؛ في بيت الخمر، وعلمه فوقها محبة (2: 4). بل أيضًا في حجاله "أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ" (1: 4). ومعه على سريره "وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ" (1: 16). بل في حضنه "شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي" (2: 8). وبعدها خارجة معه في نزهة خاصة طويلة، انتهت بإقامته في جنتها، أو قل: في قلبها النقي ( نش 4: 8 -14). وأخيرًا نرى العروس وقد فاض قلبها بالعواطف لعريسها، فرغبت في إطلاق العنان لها، لتُرى من الجميع "لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي، فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي" ( نش 8: 1 ).