الصفحة الرئيسية فهرس الشواهد الكتابية مواقع أخرى إبحث في المقالات إبحث في الكتاب المقدس إتصل بنا
  مقالة اليوم السابق الأحد 5 فبراير 2023 مقالة اليوم التالي
 
تصفح مقالات سابقة    
الآلام الكفارية
"إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي، بَعِيدًا عَنْ خَلاَصِي؟" ( مزمور 22: 1 )
يُفتتح المزمور بكلمات تُعلن الأعماق التي وصل إليها المسيح في آلامه لأجلنا، لكي يُتمِّم المشورات الإلهية. هناك لا يستطيع أحد أن يقف، لكن المسيح - تبارك اسمه - استطاع أن يقف في طريق العدل ليضع هناك أساسات الخليقة الجديدة، وضامنًا لها سعادة باقية وراحة كاملة.

إنه وحده فعل ذلك، وحده دخل في مكان الدينونة حيث لم تطأها قَدَم من قبل، ولا من بعد. ليتنا نخرّ ساجدين في خشوع تام لشخصه. أي قلم يمكنه أن يصف آلام ذلك الشخص القدوس، الآلام التي لا يمكن لقلوبنا المسكينة أن تقترب منها.

"إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" ... هذه الكلمات التي خرجت من شفتي الرب يسوع عندما اكتنفته الظلمة على الصليب، تأتي بنا وجهًا لوجه مع أعماق عمله الذي لا يُستقصى كحامل الخطية. فالذي لم يعرف خطية جُعل خطية لأجلنا. وعقاب الخطية الكامل، ذلك العقاب الذي لا يمكن أن ندركه، قد دفعه. وكل التيارات واللُّجج طَمَت فوق رأسه، عندما نزل إلى الجب الأسفل في ظلمات.

"لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" ... إننا نراه وهو في هذه الظلمة الكثيفة يُجيب عن هذا التساؤل في قوله: "أَنْتَ الْقُدُّوسُ" (ع3). قداسة الله هي التفسير لهذا السر العظيم. لقد تعامل الله القدوس معه كحامل الخطية وحينئذٍ لم يُشفق عليه، بل بذله لأجلنا أجمعين.

"إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" ... تأتي هذه الكلمات في أول المزمور الثاني والعشرين. لو كتب الإنسان وصفًا لآلام المسيح، كان سيعطي أولاً وصفًا مستفيضًا عن الآلام الجسدية والتفاصيل المريعة للصلب. لكن الروح القدس وضع أعمال الإنسان التي سببت الآلام الجسدية في المؤخرة. ولماذا؟ لأن كفارة المسيح لم تكن في الآلام الجسدية التي أحدثها البشر، لكن ما تم بين المسيح والله، في ساعات الظلمة والتركْ، هو الذي فجَّر من الصخرة المضروبة النهر الإلهي للنعمة المقتدرة.

جابلن
Share
مقال اليوم السابق مقال اليوم التالي
إذا كان لديك أي أسئلة أو استفسارات يمكنك مراسلتنا على العنوان التالي WebMaster@taam.net